بهما والله هو الغفور الرحيم. وأخبر سبحانه وتعالى عن تفرده وحده بذلك، أن صفة المغفرة لا يملكها أحد إطلاقا إلا الله عز وجل كما في قوله تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} [1] ، يعني لا أحد يغفر الذنوب ويزيل عقاب عقوبتها سوى الله سبحانه وتعالى، لأنه هو الغفور الرحيم.
وقال الخازن-رحمه الله- [2] في تفسير هذه الآية: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ} وصف نفسه بسعة الرحمة وقرب المغفرة وأن التائب من الذنب عنده كمن لا ذنب له، وأنه لا مفزع للمذنبين إلاّ إلى فضله وكرمه وإحسانه وعفوه ورحمته، وفيه تنبيه على أن العبد لا يطلب المغفرة إلاّ منه، وأنه القادر على عقاب المذنب، وكذلك هو القادر على إزالة ذلك العقاب عنه فثبت أنه لا يجوز طلب المغفرة إلاّ منه [3] .
وقال الله تعالى: حكاية عن شعيب - عليه السلام - إذ يقول لقومه: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ} [4] .
يقول تعالى ذكره، مخبرًا عن قيل شعيب - عليه السلام - لقومه: {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ} ، أيها القوم من ذنوبكم بينكم وبين ربكم التي أنتم عليها مقيمون، من عبادة الآلهة والأصنام، وبَخْس الناس حقوقهم في المكاييل والموازين {وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ} [5] ، يقول: ثم ارجعوا إلى طاعته والانتهاء إلى أمره ونهيه {إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ} ، يقول: هو رحيم بمن تاب وأناب إليه أن يعذبه بعد التوبة. {وَدُودٌ} ، يقول: ذو محبة لمن أناب وتاب إليه، يودُّه ويحبُّه [6] .
(1) سورة آل عمران، الآية: 135.
(2) علاء الدين علي بن محمد بن إبراهيم بن عمر الشيحي أبو الحسن، المعروف بالخازن (المتوفى: 741 هـ)
(3) الخازن، لباب التأويل في معاني التنزيل، المشهور بتفسير الخازن -، عدد الأجزاء / 7، دار النشر: دار الفكر - بيروت / لبنان -1399 هـ /1979 م، (1/ 422) .
(4) سورة هود، الآية: 90.
(5) سورة هود، الآية: 90.
(6) تفسير الطبري (15/ 456) .