ذنوبهم وأحبهم. فلله الحمد والثناء، وصفو الوداد، ما أعظم بره، وأكثر خيره، وأغزر إحسانه، وأوسع امتنانه [1] .
ولهذا ترى أن القرآن الكريم كلما أرشد إلى التوبة والاستغفار ذكر معهما هذه الأسماء الحسنى على سبيل المنة وعلى سبيل الثناء على نفسه - عز وجل - وكفى بذلك للتوبة شرفا ومكانة، قال عزوجل في توبة آدم - عليه السلام: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [2] ، لأن توبة الله تعالى على العبد تسبقه توبة منه إلى ربه، فالتوفيق إلى التوبة ليس لنا يد فيه وإنما محض فضل من الله - سبحانه وتعالى-، ثم تاب عليهم ليتوبوا
فسبقت توبته توبتهم فهي محض التوفيق وفضل وتيسير لخير من الله تعالى: {فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} [3] . فالله هو الذي لقنه هذه الدعوات كي يستجيب حين يسأله بها ثم قال: {إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} .
فأثنى على نفسه بهاتين الصفتين العظيمتين وأخبر عن منته وفضله وإحسانه، وذكر هذين الاسمين الجليلين أيضا في سياق الترغيب في التوبة، في قوله تعالى: {أَفَلاَ يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [4] .
قال ابن كثير: هذا من كرمه تعالى وجوده ولطفه ورحمته بخلقه، مع هذا الذنب العظيم وهذا الافتراء والكذب والإفك، يدعوهم إلى التوبة والمغفرة، فكل من تاب إليه تاب عليه [5] ، فذكر التوبة والاستغفار وربطهما بهاتين الصفتين العظيمتين، ومبينا فضله وكرمه وإحسانه ومثنيا على نفسه
(1) السعدي، عبد الرحمن بن ناصر بن عبد الله السعدي (المتوفى: 1376 هـ) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، المشهور بتفسير السعدي، المحقق: عبد الرحمن بن معلا اللويحق، ط 1، الناشر: مؤسسة الرسالة، 1420 هـ -2000 م، (1/ 918) .
(2) سورة البقرة، الآية: 37.
(3) سورة البقرة، الآية: 37.
(4) سورة المائدة، الآية: 74.
(5) تفسير ابن كثير (3/ 158) .