فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 188

هكذا ذكره أصحابهم في كتبهم والذين اشترطوا ذلك احتجوا بأن الذنب حق آدمي: فلا يسقط إلا بإحلاله منه وإبرائه ثم من لم يصحح البراءة من الحق المجهول شرط إعلامه بعينه لا سيما إذا كان من عليه الحق عارفا بقدره فلا بد من إعلام مستحقه به لأنه قد لا تسمح نفسه بالإبراء منه إذا عرف قدره واحتجوا بالحديث المذكور سابقا وهو قوله:"من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم"قالوا: ولأن في هذه الجناية حقين: حقا لله وحقا للآدمي، فالتوبة منها بتحلل الآدمي لأجل حقه والندم فيما بينه وبين الله لأجل حقه. والرأي الثاني لأحمد وهو اختيار ابن تيمية لا يشتطر إعلامه لأن ذلك يؤدي إلى عداء يجر إلى مفاسد أكثر. والفرق بين الحقوق المالية وبين هذه أن المالية انتفاع بخلاف هذه [1] . فإرجاع حقوق الآدميين المادية أو استحلالهم منها شرط في صحة التوبة. وغير المادية يكفي الندم والاستغفار وعدم العودة وفقا لاختيار ابن تيمية وهو وجيه، مع الدعاء والاستغفار لمن أسأت إليه، وهذا ما ترتاح إليه النفس.

ج -حقوق للآخرين وليست من قبيل النوعين السابقين، وذلك كحق قصاص لأحد من الناس.

(1) مدارج السالكين (1/ 291) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت