رَحِيمٌ [1] . بمعنى: فمن تاب مِن بعد سرقته، وأصلح في كل أعماله، فإن الله يقبل توبته. إن الله غفور لعباده، رحيم بهم.
قال ابن كثير في تفسيره: من تاب بعد سرقته وأناب إلى الله، فإن الله يتوب عليه فيما بينه وبينه، وأما أموال الناس فلا بد من ردها إليهم أو بدلها عند الجمهور [2] .
والحكمة في هذه ظاهرة، فإذا كانت المعصية سرًا تكون التوبة سرًا، حتى لا تعلن ما ستر الله عليك. وإذا كانت علنية فلتكن التوبة كذلك، وحتى لا يظن الناس إصرارك على المعصية، وربما اغتر بذلك بعض العامة فاتخذ منك قدوة.
وقال الله تعالى أيضا: {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} [3] . يقول تعالى ذكره: والله الذي يقبل مراجعة العبد إذا رجع إلى توحيد الله وطاعته من بعد كفره {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ} يقول: ويعفو له أن يعاقبه على سيئاته من الأعمال، وهي معاصيه التي تاب منها [4] .
وأما إذا كانت المعصية إشراكًا وكفرًا فإن حكم القرآن منها صريحا لا يحتمل التأويل، قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ} [5] ، ومعنى {لَن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ} قال الزمخشري: جعلت عبارة عن الموت على الكفر، لأنّ الذي لا تقبل توبته من الكفار هو الذي يموت على الكفر، كأنه قيل: إن اليهود أو
(1) سورة المائدة، الآية: 39.
(2) تفسير ابن كثير (3/ 110)
(3) سورة الشورى، الآية: 25.
(4) تفسير الطبري (21/ 532) .
(5) سورة آل عمران، الآية: 90.