أَوْبةُ الغائِبِ أَي إِيابُه، وفي الحديث عَنْ مالك عن نافع عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنْ الْأَرْضِ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَنَصَرَ عَبْدَهُ وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ" [1] ، وهو جمع سلامة - يقصد به جمع مذكر سالم- لآيب وفي التنزيل العزيز: {وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ} [2] ، أَي حُسْنَ المَرجِعِ الذي يَصِيرُ إِليه في الآخرة [3] .
وقال ابن فارس [4] في معنى كلمة: (أوب) الهمزة والواو والباء أصلٌ واحد، وهو الرجوع، ثم يشتق منه ما يبعد في السَّمْع قليلًا، والأصل واحد [5] .
وقال ابن عاشور [6] : حسن المآب: حسن المرجع، وهو أن يرجع رجوعا حسنا عند نفسه وفي مرأى الناس، أي له حسن رجوع عندنا وهو كرامة عند الله يوم الجزاء، آي الجنة يئوب إليها [7] .
(1) الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، باب المتفق عليه من مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب - رضي الله عنهما-، (2/ 172) رقم الحديث (1353) تأليف: محمد بن فتوح الحميدي، تحقيق د. علي حسين البواب، ط 2، دار النشر / دار ابن حزم - لبنان/ بيروت،- 1423 هـ - 2002 م.
(2) سورة ص، الآية: 40.
(3) لسان العرب (1/ 217) .
(4) الامام العلامة، اللغوي أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا بن حبيب الرازي، توفي سنة 395. المعروف بالرازي، المالكي، اللغوي، نزيل همذان، وصاحب كتاب:"المجمل"و"معجم مقاييس اللغة". انظر: معجم مقاييس اللغة، لابن فارس - (1/ 3) .
(5) معجم مقاييس اللغة، لابن فارس (1/ 152) .
(6) محمد الطاهر بن محمد بن محمد الطاهر بن عاشور التونسي (المتوفى: 1393 هـ) وهو من أهل المنطقة ولد ... بتونس وتوفي بها صاحب التفسير المسمى بالتحرير والتنوير، انظر: مقدمة التحرير و التنوير - (1/ 1) .
(7) ابن عاشور،، التحرير والتنوير، المعروف بتفسير ابن عاشور، ط 1، الناشر: مؤسسة التاريخ العربي، بيروت - لبنان، 1420 هـ/2000 م، (23/ 140) .