فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 188

والمراد: الرجوع إلى ما أمر الله به والوقوف عند حدوده وتدارك ما فرط فيه. والتائب يطلق عليه الأواب [1] . قال الله تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [2] ، قال تعالى {إِنَّهُ أَوَّابٌ} أي رجاع إلى الله عز وجل بالتوبة عن كل ما يكره [3] ، قال القرطبي: أنه كلما ذكر ذنبه أو خطر على باله استغفر منه؛ عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة" [4] . ويقال آب يؤوب إذا رجع؛ فكان داود رجاعًا إلى طاعة الله ورضاه في كل أمر فهو أهل لأن يقتدى به [5] .

قال الله تعالى: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ} [6] ، قوله تعالى: {وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً} معطوف على الجبال، قال ابن عباس: كان داود - عليه السلام - إذا سبّح الله جاوبته الجبال واجتمعت إليه الطير فسبحت معه، فاجتماعها إليه حشرها، فالمعنى وسخرنا الطير مجموعة إليه لتسبح الله معه، وقيل: أي وسخرنا الريح لتحشر الطيور إليه لتسبح معه. أو أمرنا الملائكة تحشر الطيور، {كُلٌّ لَهُ} أي لداود {أَوَّابٌ} أي مطيع؛ أي تأتيه وتسبح معه، وقيل: الهاء لله عز وجل [7] . وقال الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [8] ، قول تعالى ذكره {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ} ابنه ولدا

(1) التحرير والتنوير (23/ 128) .

(2) سورة ص، الآية: 17.

(3) تفسير الخازن (5/ 282)

(4) النسائي، أحمد بن شعيب أبو عبد الرحمن النسائي، سنن النسائي الكبرى (6/ 460) ، رقم الحديث، (10272) ، تحقيق: د. عبد الغفار سليمان البنداري، سيد كسروي حسن، ط 1، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت،1411 هـ- 1991 م.

(5) تفسير القرطبي (15/ 136) .

(6) سورة ص، الآية: 19.

(7) تفسير القرطبي (15/ 138) .

(8) سورة ص، الآية: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت