فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 188

{نِعْمَ الْعَبْدُ} يقول: نعم العبد سليمان {إِنَّهُ أَوَّابٌ} يقول: إنه رجاع إلى طاعة الله توّاب إليه مما يكرهه منه. وقيل: إنه عُنِي به أنه كثير الذكر لله والطاعة [الصلاة] [1] .

قال الله تعالى: {هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ} [2] ، وقوله {لِكُلِّ أَوَّابٍ} يعني: لكل راجع من معصية الله إلى طاعته، تائب من ذنوبه [3] .

والأوبة صفة من صفات الأنبياء، قال الله تعالى: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [4] ، إنا وجدنا أيوب صابرًا على البلاء، نِعم العبد هو، إنه رجَّاع إلى طاعة الله.

وقال الطبري في قوله تعالى: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ} يقول: إنا وجدنا أيوب صابرا على البلاء، لا يحمله البلاء على الخروج عن طاعة الله، والدخول في معصيته {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} يقول: إنه على طاعة الله مقبل، وإلى رضاه رجَّاع [5] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم:"لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب"، قال: وهي صلاة الأوابين، (الأوابين) جمع أواب وهو كثير الرجوع إلى الله تعالى بالتوبة [6] .

آيات الأوب في القرآن الكريم.

الآيات التي ورد فيها ذكر (الأوب) في القرآن الكريم كثيرة، وهي تأتي بمعنى الرجوع، قال الطبري [7] - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: إِنَّهُ

(1) تفسير الطبري (21/ 191) .

(2) سورة ق، الآية: 32.

(3) تفسير الطبري (22/ 364) .

(4) سورة ص، الآية: 44.

(5) تفسير الطبري (21/ 214) .

(6) صحيح ابن خزيمة، محمد بن إسحاق بن خزيمة أبو بكر السلمي النيسابوري، كتب الصلاة، باب في فضل صلاة الضحى إذ هي صلاة الأوابين، (2/ 228) ، رقم الحديث (1224) ، تحقيق: د. محمد مصطفى الأعظمي، الناشر: المكتب الإسلامي - بيروت، 1390 هـ - 1970 م.

(7) تفسير الطبري (21/ 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت