ومعلوم أن من أحب لغير الله عذُب به، وكما قال ابن القيم - رحمه الله - في إغاثة اللهفان (1/ 283) :
«محبة المخلوق إذا لم تكن في الله فهي عذاب للمحب ووبال عليه، وما يحصل له بها من التألم أعظم مما يحصل له من اللذة، وكلما كانت أبعد عن الله كان ألمها وعذابها أعظم» . اهـ.
وهذا غير ما قد يحصل بسبب محبتك لها في الإعراض عنك أو التجني عليك وعدم الوفاء لك، إما لمزاحمة غيرك من المعجبات لها، وإما لكراهتها ومعاداتها لك وعدم تقبلها لهذه العلاقة بينكما، وإما لاشتغالها عنك بمصالحها وما هو أهم إليها منك، وإما لغير ذلك في الآفات، وإن حصل وقابلتك في المحبة فإنها محبة دنيوية زائلة لمصلحة دنيوية مؤقتة، إذا انتهت من مصلحتها التي أرادتك لأجلها كونت مع غيرك علاقة ومحبة جديدة تنتفع من ورائها، أما أنتِ فتتركك لآلامك وأحزانكم وحسراتك.
فيقول الله تعالى: {الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [1] . فهذه حال كل خلة ومحبة كانت في الدنيا على غير طاعة الله، فإنها تعود عداوة وندامة يوم القيامة، بخلاف المحبة والخلة على طاعة الله فإنها من أعظم القربات إلى الله.
(1) سورة الزخرف: الآية 67.