فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 68

قال الله تعالى: {وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يلَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يوَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا} [1] .

وفعلًا مهما فرقت الدنيا بين المتحابين في الله، ومهما بعدت المسافات وطالت سنين البعد والفراق، فمحبتهما باقية لا تزول بل قد تزداد مع البعد إذا كانت محبة صادقة.

أما الإعجاب: فإن حصل وأن تقبلت المعجبة بها مشاعر المعجبة تجاهها وقابلتها بمثلها فإن ذلك يكون لمصالح زائلة تذهب الصداقة والمحبة بانتهاء هذه المصلحة، والمعجبة قد تنسى معجبتها بمجرد فراقها عنها أو بمرور الأيام والشهور، وكما قال ابن القيم - رحمه الله: «كل المحاب باطلة مضمحلة سوى محبة الله وما والاها» والمحبة في الله من لوازم محبة الله.

فالتسامح والعفو عن زلات الإخوان من صفات المؤمن، فهو يعفو عن الناس، ويلتمس الأعذار لإخوانه، ويحسن الظن بهم، يختار من الكلمات ما يزيل البغضاء من الصدر؛ قال صديق لابن السماك: «والميعاد بينيس وبينك غدًا نتعاتب» فقال ابن السماك: «بل الميعاد

(1) سورة الفرقان: الآيات 27 - 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت