فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 68

فكم من الأوقات والساعات تذهب سدى، إما في كتابة رسالة غرام، أو في تفكير دائم مستمر، أو مكالمة هاتفية لمن تعجب بها، أو في محادثة غيرها عمن تحبها وماذا قالت؟! وماذا فعلت لها؟ ونحو ذلك، بل وتقضي الساعات الطوال أمام المرآة تتجمل وتتزين حتى تنال إعجاب محبوبتها.

* وقد صارحتني إحداهن بقولها: كنت ممن أعجب بالمعلمات، لكنني كنت أعجب بالمعلمة ذات الشكل والهيئة الحسنة [1] فتصبح تلك المعلمة كل تفكيري وكل كياني. وكانت لدي مذكرات أدون فيها كل ما يحدث لي من معجبتي، حتى وصل بي الحد إلى أنه إذا ابتسمت لي معلمتي التي أحبها أعود إلى البيت فرحة مسرورة وأمسك دفتر مذكراتي وأكتب فيه أن معلمتي ابتسمت لي اليوم وهكذا، وكنت كلما أنتقل من مرحلة إلى مرحلة أعجب بمعلمة غير تلك التي كنت معجبة بها قبلًا، فأكوِّن علاقة جديدة مع معلمة أخرى وأنسى تلك الأولى، وهكذا، وحالها كحال الذي قيل فيه:

يهيم بهذا ثم يعشق غيره

ويسلاهم من وقته حين يصبح

وعندما دخلت الجامعة أخذت أقلب أوراقي القديمة

(1) وهذا دليل على أن حبها لم يكن لله بل لأجل شكلها وجمالها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت