الصفحة 46 من 111

ثُمّ ختم هذا الفصل بعد ذلك بتعريض القول بالصرفة لمناقشة الخصوم، وإعادة النظر في أمرها! وهذا حسبُك من الشك في سلامتها، فقال هذه الكلمة الجليلة [1] :

"فبهذا وأشباهه من الأمور نحنُ إلى الإقرار به مضطرون بالحجج الاضطرارية، فليس لخصومنا حيلة إلا أن يُواقِفُونا (أي أن نجتمع نحن وهم معا للمناظرة) وينظروا في العلة التي اضطرتنا إلى هذا القول (وهذه العلة هي الصرفة) فإن كانت صحيحة، فالصحيح لا يوجب إلا الصحيح، وإن كانت سقيمة علمنا أنّما أُتينا من أقاويلنا"

فهذا تشكك وأظنه لولا الحياء والإلف لفارق"أبو عثمان"الشك المتلفع إلى اليقين السافر، ولطرح"الصرفة"حيثُ تستحق أن تطرح" [2] "

حرصت على أن أخلى بينك وبين الشيخ- رفع الله ذكره عنده - تستمع إليه بنفسك على طول مقالته وليس من شأني أن أبسط النقل، ولكنى رغبت في أن تقف بنفسك على منهاج الشيخ في التشقيق والتوليد والتخمين ثم المناقشة والبناء على ما يراه أنه اليقين، وكان من منهاج الشيخ أنه يولد القول ويحدس، ويكاد يسحرك ببيانه وتقريراته وتأكيداته أن الذي حدسه لا يكون في منطق العقل ما يناقضه أو يخالفه، مما قد يسقط بعض قرّائه في رهبة المناقدة فضلا عن المناقضة.

وزاد الجرأة على البسط في النقل، وهي معابة لامحالة أن كتابه (مداخل إعجاز القرآن) وأنا أكتب هذا البحث غير متيسر لكثير من طلاب العلم وقد علمت أنه يعد الآن للنشر، فكان ضرورة أن أدعك تقوم في بيانه بنفسك لعلك ترى منه ما عجزتُ عن أن أبصره 0

تخليص مقالة الشيخ ما يأتي:

= الجاحظ وقرينه النظام أول من شرطا العجز في آيات الأنبياء 0

= هما معًا أوّلُ من قال بأن وجه العجز هو الصرفة 0

= النظام اقتصر في تفسير العجز على الصرفة 0

(1) = السيوان:ج 4 ص 93

(2) = السابق:ج 4 ص:70 - 72

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت