الصفحة 68 من 111

ويجري هذا مجرى قول أحدنا: قد منع فلانٌ أعداءه بأفعاله الكريمة وطرائقه المهذبة وصرفهم عن ذمّه وأخرس ألسنتهم عن الطعن عليه، وإنما يريد المعنى الذي ذكرناه" [1] "

هذا دالٌ على أنّ مناط الصرف عن إبطال الآيات والحجج من أداء رسالتها ودلالتها في صدق النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم في ادعاء النبوة، وفي بلاغه عن ربه عز وعلا إنّما هو قائمٌ في الآية نفسها، وليس في أمرٍ خارجٍ عنها،وهذا الأمر القائم في الآية نفسها متحقق في إحكامها إحكاما يكون الحجاز المنيع من الطعن والقدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلة وحججا 0

هذا الإحكام يتمثل في آية نبيينا"محمد"صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم:"القرآن الكريم"في إحكام بلاغته وفصاحته بحيُ لا يتأتى للمعاندين من العرب وهم فرسان بيان أن يطعنوا فيه ويقدحوا بما يخرجه عن صفته التي نزل لها: أنّه حجة النبوة وعلمها، كما قال في كتاب:"طيف الخيال"

وتمثيله بقولهم: فلان يمنع أعداءه بأفعاله الكريمة وطرائقه المهذبة وصرفهم عن ذمّه وأخرس ألسنتهم عن الطعن عليه"كاشفٌ عن هذا المعنى، ومؤيد له ومحكم 0"

ويؤيد"المرتضى"هذا ويبينه بالرد على دعوى أنّ من المبطلين من طعن، وأورد الشبهة، فكيف يقال إنّ الصرف كان بإحكام الآية إحكامًا منع من القدح والطعن،

يدفعُ هذه الشبهة بأنّه"لم يُردْ اللهُ تعالى الصرف عن الطعن الذي لا يؤثر ولا يشتبه على من أحسن النظر، وإنما أراد ما قدمناه، وقد يكون الشيءُ في نفسه مطعونًا عليه وإن لم يطعن عليه طاعنٌ، كما قد يكون بريئًا من الطعن، وإن طعن فيه بما لم يؤثر، ألا ترى أن قولهم: فلانٌ قد أخرس أعداءه عن ذمه ليس يراد به أنّه منعهم عن التلفظ بالذم، وإنما المعنى فيه أنّه لم يجعل للذم عليه طريقًا ومجالا 0" [2]

(1) - أمالي المرتضي ج 1 ص 313

(2) - الموضع السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت