الأول: الأداء التبليغي الإيصالي، كمثل تلاوة القرآن الكريم على المدعوين، وكمثل ما كان الكفار يتناصحون) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ) (فصلت:26) فيمكن الله عز وجل نبيه من التبليغ مهما أقام الكافرون من محاولات الصد والمنع، ويؤكد هذا الوجه عطف قوله (تبليغها) على قوله (أداء) ، ويكون المعنى: من رام منع الأنبياء من أداء آياتي وتبليغها إلى الناس
والآخر: يراد بالأداء والتبليغ تحقيق غاية الآية، فإنّ الآيات تنزل للدلالة على صدق النبي في دعواه النبوة، فهي بمنزلة قول الله تعالى له: صدقت فيما ادعيت، وعلى هذا لا يكون المنع هنا منع تبليغ وإيصال إلى الناس، بل المنع يكون بروم إبطال صفة الآية المحققة معناها وغايتها، وهي كونها آية ودليلًا وحجة لا يستطيعُ البشر الإتيان بمثلها، فيصرف الله عزّ وجلّ العباد عن إبطال ذلك المعنى فيها بالإتيان بمثلها، فإنهم إذا ما جاءوا بمثل الآية أبطلوا أداءها ما أنزلت له 0
وعلى هذا الوجه يكون الصرفُ هنا صرفًا عن القيام بما يبطلُ معنى الإعجاز في الآية بالإتيان بمثلها، وهذا يتواءم مع ما نسب إليه من القول بأن القرآن الكريم معجز بالصرفة،وإن لم يبين آلة الصرف أهي نظمه أم قدر قهري؟
وهذا الوجه الثانى يتواءم - أيضًا - مع الوجه"الثامن"من وجوه تأويله هذه الآية:"سأصرف عن آياتى "إذ يقول فيه:
"وثامنها: أن يكون الصرف هاهنا معناه المنع من إبطال الآيات والحجج والقدح فيها بما يخرجها عن أن تكون أدلة وحججا، فيكون تقدير الكلام: إني بما أؤيده من حججي،وأُحكمه من آياتي وبيناتي صارفٌ للمبطلين والمكذبين عن القدح في الآيات والدلالات ومانع لهم مما كانوا لولا هذا الإحكامِ والتأييد يفترضونه ويغتنمونه من تمويههم الحق ولبسه بالباطل"