سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ) (لأعراف:146) فيذكر وجوهًا من تأويل"سأصرف"يقول في"الخامس"منها:
"وخامسها: أنّ يريد - تعالى - أنى سأصرفُ من رام المنع من أداء آياتي وتبليغها؛ لأنَّ من الواجب على الله تعالى [!!] أن يحول بين من رام ذلك وبينه، ولا يمكنه منه [1] ؛ لأنّه ينقضُ الغرض في البعثة، ويجري ذلك مَجْرَى قوله تعالى:"
)يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ) (المائدة:67) فتكون الآيات هنا"القرآن"وما جرى مَجْرَاه من كتب الله تعالى التي تحملها الرسل" [2] "
تأويله هذا دالٌ على أنّ الله تعالى يمنع كلّ من رام من عبيده أن يمنع من أداء آياته، والقرآن الكريم أعظمها، وأن يمنع من تبليغها حتى لا ينقض ذلك الروم الغرض من بعثة الأنبياء، وقوله:"من رام المنع من أداء آياتي وتبليغها"يحتمل وجهين:
(1) - هذه العبارة مبنية على ما يأخذ به الرضي من مذهب الاعتزال بأنه يجب على الله أن يفعل كذا وكذا، وهو غير مسلم له، فإنا لانقول بذلك بل نقول"كتب على نفسه بنفسه،ولم يوجب عليه أحدٌ شيئا، وعجيب أن يقول المرتضى: من الواجب على الله"ثم يقول: (تعالى) ، ولو أنه انتبه لقوله: (تعالى) ، لكان حريا به أن ينزهه عن قوله:"الواجب على الله]"
(2) - أمالي المرتضي:ج 1 ص 311