ولكنَّا نرى"الرافعي"يفسر ما نسبَ إلى"المرتضَى"بقوله:"فكأنّه يقول: إنهم بلغاء يقدرون على مثل النظم والأسلوب، ولا يستطيعون ما وراء ذلك مما لبسته ألفاظ القرآن من المعاني، إذ لم يكونوا أهل علم، ولا كان العلم في زمنهم، وهذا رأيٌ بيّن الخلط، كما ترى" [1]
تفسير"الرافعي"ما نسب إلى"المرتضَى"غير مرتضَى،فإنّه يؤدي إلى أنّ"المرتضى"يذهب إلى أنَّ مناط التحدي هو المعاني التي جاء بهذا القرآن الكريم , وهم لم يكونوا أهل علم بتلك المعاني، وإن كانوا قادرين على النظم والأسلوب، وهذا الظنّ ينقضه أن"المرتضى"يستحيل أن يجهل آية سورة"هود":
)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (هود:13) فالمعاني القرآنية ليست هي مناط التحدّي، ولكنه النّظم والأسلوب، فليس العلم المسلوب علم معانٍ، ولكنه علم ما هو مناط التحدي 0
نسبة القول بالصرفة للـ"المرتضَى"على مفهومها المنسوب للـ"النّظّام"يبقى في النفس منه شيءٌ لا يجليه إلا العثور على نصّ مقالة"المرتضى"في سفر من أسفاره هو؛ لنتيقن من منطوق عبارته، وإن سمى تلميذه"الطُوسِي"كتاب"الموضح عن وجه إعجاز القرآن"بكتاب"الصرفة"ويقوي التوقف عندي في القطع بتحقيق مفهوم"الصرفة"عند"المرتضَى"مقالة له في كتابه"غرر القوائد"يعرض فيها لتأويل قول الله تعالى:
(1) - إعجاز القرآن للرافعي: 162 (م. س)