وتمثله ببيت"أبي تمام"فيه إشارة إلى أنّ العباد إذا خلي بين طاقاتهم في الإبانة والإبداع وبين معارضة ما بلغه القرآن الكريم من شرف الإبانة فلن يسطيعوا إلى تلك المعارضة سبيلا، أي أن الحجاز عن المعارضة ليس هو عدم التخلية بينهم وبين القرآن الكريم، بل في ترك إعانتهم على تلك المعارضة،وفي الإبلاغ بالقرآن الكريم شرف البيان الذي لا يستشرف إليه، ففي بيت"أبي تمام"إشارة إلى أن العجز آت ليس من ترك التخلية بل من ترك الإعانة على تلك المعارضة، ذلك أن بيت أبي تمام مرميٌّ به إلى أنَّ المرء إذا ما خلى بينه وبين الدنيا لينال رزقه بنفسه من غير إعانة على ذلك، فإنه لن ينال شيئًا، فعجزه من ترك إعانته، وإن كان هو المجبر على ما هو عليه من رزقه ففيم سعيه وترديده، ومما يزيد المعنى بيانًا أن"أبا تمام"يقول من بعد هذا البيت في مدح"أبي سعيد الثغري":
لقد آسف الأعداءَ مجد ابن يوسف
وذو النقص في الدنيا بذي الفضل مولع
فانظر قوله"آسف الأعداء مجدُ ابن يوسف"فالذي أقامهم في هذا إنما هو مجد الممدوح، وليس شيئًا من خارجه 0
فهذا فيه إشارة بينة إلى أنّ"الراغب"يرمى إلى أن البلغاء من العالمين إن تركوا وخلي بينهم وبين بلاغة القرآن الكريم ولم يكن لهم عون يؤازرهم فإنهم العاجزون عن المعارضة، لما بلغه البيان القرآني من عظيم الشرف والسمو الذي لا يستشرف إليه 0