الصفحة 92 من 111

في الجزء الثالث من كتابه:"الإعلام بما في دين النصارى من الفساد والأوهام ..."الأدلة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وجعل النوع الثالث منها الاستدلال بالقرآن الكريم على نبوته فقال:

"فإن قيل: فبينوا لنا وجوه إعجاز القرآن، وهل هو من جنس ما يقدر عليه البشر، فصرفوا عنه، أو ليس من جنس ما يقدرون؟"

فالجواب: أن نقول: ذهب بعض علمائنا إلى أن وجه إعجازه إنما هو من جهة أن صرفوا عن الاتيان به، وأنه من جنس مقدور البشر، لكن لم يقدروا عليه، وهذا إن كان، فهو بليغ في الإعجاز، وذلك أنَّ المعجزات ضربان:

ضرب خارج عن مقدور البشر، كانفلاق البحر وانشقاق القمر ونبع الماء من بين الأصابع

وضرب من جنس مقدور البشر إلا أنهم يمنعون من فعله، ولا يقدرون عليه 0

فلو أن نبيا ادعى أنه رسول الله واستدل على صدقه بأن قال لقومه: آيتي ألا تقدروا اليوم على القيام، فكان ذلك فهذا دليل صدقه، وهو معجزة جلية، أبلغ في الإعجاز من الإتيان بما ليس بمقدور 0

ولا يبعد أن يكون إعجاز القرآن من هذا القبيل، لأنّ البشر قد صرفوا عن الإتيان بمثله بل عن الاتيان بآية طويلة من آياته، ومن تنازع فيذلك، فعليه بأن يأتي بقرن مثله أو بسورة من مثله، وهذا من نوع خصائص نبينا صلى الله عليه وسلم

ثم نقول: والذي ذهب إليه أكثر علمائنا: أن القرآن خارج عن مقدور البشر، وليس من جنس مقدورهم، وأن القرآن وإن كان كلاما، فليس بينه وبين كلام العرب من المناسبة والالتقاء إلا ما كان بين الحية التي انقلبت عصى موسى عنها وبين حيات السحرة التي كانت تخيل للناظر إليها أنها حيات تسعى 0

ووجوه إعجازه كثيرة لكنا نبدي منها أربعة ونقتصر عليها لبيانها وظهورها" [1] 0"

(1) - الإعلام للقرطبي:327 - 328 - ت: السقّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت