الصفحة 93 من 111

ويذكر في ختام كلامه: ولا يظن ظانٌّ أن إعجاز القرآن إنما هو من هذه الوجوه الأربعة فقط بل وجوه إعجازه أكثر من أن يحصيها عدد أو يحيط بها أحد، ولو شئنا لذكرنا منها وجوها كثيرة لكن شرط الاختصار منع من الإكثار، ومن لم ينفعه الكلام المفيد فهو معرض كسل عن الكثير" [1] "

بيان"أبي العباس القرطبي"الصرفة وقوله: أن هذا قال به بعض علمائنا لايفهم منه أنه من المعتزلة، فإنه بصدد مخاطبة النصارى، فقوله (علماؤنا) يعنى به علماء المسلمين غير أنه لم يبين لنا مناط المنع والصرف الذي ترتب عليه عدم الاتيان بما تحدوا به أهو منع وسلب لقدراتهم أم هممهم أم علومهم أم عقولهم على نحو ما جاء مبينا عند سابقين عليه، لكن الذي بان من بيانه أنهم منعوا مما هو في مقدورهم، وأن هذا مذهب القائلين بالصرفة، وأن الذهاب إلى أنه منع عن مقدور عليه هو أبلغ في تقرير الإعجاز من القول بالمنع مما ليس بقدور عليه، ولم يستبعد أن يكون إعجاز القرآن من هذا القبيل أي إعجاز بمنع مما هو مقدور عليه لولا ذلك المنع 0

وغير خفي أن سياق كلام"صاحب الإعلام"إنَّما هو سياق مناظرة قوم غير مؤمنين بالقرآن الكريم، فهو في سياق تنزل ومحاجة وتقرير إعجاز القرآن القرآن الكريم وأنه آية النبوة المتنازع فيها،ومن ثم لايكون كلامه هذا ممثلا لما يقتصر عليه رضاه ومما هو قائل به في أي سياق من سياقات القول، ولذلك تراه يردف هذا ببيان أربعة وجوه من وجوه الإعجاز التى يقول إنها أكثرمن أن تحصى وقد جعل الوجه الأول والثانى متعلقين ببلاغته وفصاحته ومنهاج نظمه، بينا الثالث للإخبار بالمغيبات المستقبلية والرابع للمغيبات الماضوية من أخبار الأمم السالفة 0

(1) - السابق:347

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت