الذي يعنينا أن ما ارتضاه"صاحب الإعلام"من قول بالصرفة في سياق محاجة الصليبين والرد على صاحب كتاب"تثليث الوحدانية"لا يقبل إلا على سبيل التنزل في المحاجة، وأن يكون الغرض إثبات إعجاز القرآن الكريم، وليس إثبات إعجاز بلاغته التى لايرمى إلى تقريرها إلا من بعد تقرير أن القرآن آية النبوة، فإذا كان المناظر لم يسلم بهذه المقدمة، فالأولى العناية بتقرير تلك المقدمة 0
ولا نكاد نجد في كلام"صاحب الإعلام"جديدًا ينسب إليه، وكأن تلك الأمور قد أصبح القول فيها مقررا على منهاج سبق، وأن ما تقرر كافٍ في بلوغ الغاية التى يرمى إليها، ويؤخذ من هذا أنه لم تحدث من الطائفة المناهضة المعارضة ما ينقض تلك الأمور تقتضي تجديد النظر والقول والنقد والنقض، ففي هذا التكرير والترديد آية على تمكن ماردد وتقرره، وأنه لم يأتي عليه من الخصوم ما ينهنه من صرحه، ولهذا عرجت عليه هنا، وإلا لكان جديرًا بأن يشار إليه إشارة عجلى ولا يتوقف عنده.
القسم الثاني: تثوير أقوال الناقدين القول بالصرفة
لم يلق قول مما قيل في وجوه إعجاز القرآن الكريم من المناقدة أو المناقضة ما لقيه القول بالصرفة القائمة على أن نظم القرآن الكريم وتأليفه مما يقتدر عليه أما الصرفة القائمة على أن النظم والتأليف في القرآن الكريم مما لايقتدر عنه فذلك وإن سماه بعضهم صرفا فإنما هو من قبيل الانصراف عن نظر وإيمان بما عليه ذلك النظم والتأليف الذي جاء به القرآن الكريم من علو لا طاقة لأحد أن يطمع في مقاربته فعلينا أن نفرق بين أمرين:
1.= صرف من خارج.
2.= انصراف من داخل 0
الصرف من خراج الذات القول به ممن يرى أن نظم القرآن الكريم وتأليفه وفصاحته مما يقتدر عليه.
والانصراف من داخل الذات المنصرفة القول به ممن يرى أن نظم القرآن الكريم وتأليفه وفصاحته مما لا يقتدر عليه، وهو مذهب جمهور البلاغيين والمفسرين القائلين بالإعجاز البلاغي للقرآن الكريم 0