الصفحة 97 من 111

أي أنهم يرونه"طريقا مختصرًا وواضحا في إثبات المعجزة وبرهان النبوة، وأن الاحتجاج به نافع مع أهل الجدل من المخالفين والمضلين الذين يعتبرون أنفسهم من أهل النظر، وأن الدخول معهم في مسألة النظم يفتح باب اللجاجة والشغب والمدافعة بالباطل؛ لأنه باب يضيق مجال الحجة فيه" [1]

ولك أن تنظر في القول بالصرفة أهو قول يرمى به لإثبات العجز،وتقرير أن القرآن الكريم معجز، أهو حجة وبرهان على ثبوت الإعجاز، ويكون كلاما مع من ينازع في إثبات النبوة وإعجاز القرآن الكريم ودلالته على صدق دعوى النبوة، أم يكون كلاما مع من يقر بالنبوة، ويقر بأن القرآن كلمة الله تعالى ويقرّ بأن القرآن الكريم آية النبوة وحجة صدق دعوها، ويتوقف في وجه إعجاز وسبب هذه الإعجاز؟

لايخفى أن القول بالصرفة إنما يكون مع من أثبت النبوة وآمن أنّ القرآن الكريم كلمة الله تعالى التى أنزلها آية على صدق النبي في ادعائه النبوة، آمن بإعجاز القرآن الكريم، لكنه الطالب لبيان وجه إعجازه، المنازع في أن يكون نظمه معجزًا غير مقدور عليه 0

هذا ما أراه محرِّرًا مناط النظر في القضية

،وقد يقوم في صدرك أمر في شأن ما قاله"الخطابي"معلقا به على القول بالإعجاز بالصرفة:"وهذا أيضًا وجه قريب"هذا الأمر هو الفرق بين نظم القرآن وبين ما قيس عليه، وهو التحدي بتحريك اليد

فإنه قياس مع الفارق،وقد كان مهمًا أن يبينه"الخطابي"وأن يؤكده: تحريك اليد مسلم بالقدرة عليه هوهو من قبل التحدي، أما نظم مثل القرآن الكريم، فلا يسلم أنّه مقدور عليه من قبل التحدي، فإن هذه المفارقة تبطل القول من أصله، وحينئذٍ لن يكون قريبا ولا بعيدًا، لأنه منقوض مدفوع في مقدمة قياسه، فلا مجال للحكم عليه بالقرب أو البعد 0

(1) - الإعجاز البلاغي لشيخنا:ص 3 - 4 (م. س)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت