ثم يضرب مثلا بمن ادعى النبوة و تحدى قومه بتحريك يده، فحركها وعجز عنه بعد التحدي من كان قادرًا على ذلك من قبله"كان ذلك آية دالة صدقه 0"
وليس ينظر في المعجزة إلى عظم حجم ما يأتي به النبيّ، ولا إلى فخامة منظره،وإنما تعتبر صحتها بأن تكون أمرًا خارجا عما مجاري العادات ناقضًا لها، فمهما كانت بهذا الوصف كانت دالة على صدق من جاء بها""
ويعلق على هذا بقوله"وهذا أيضًا وجه قريب"وتعليقه هذا ينبغى أن يفهم في ضوء ما قاله من قبل في شأن الاستدلال على وقوع العجز من بعد التحدي وتوفر البواعث على التحدي،وضربه مثلا بمن عطش عطشأ عظيما والماء بحضرته ولم يشرب حتى هلك، دلّ حاله على عجزه،فقال (وهذا بينٌ واضح لا يشكل على عاقل) ثم يقرر أنَّ هذا من وجوه ما قيل في الإعجاز وأنه"أبينها دلالة وأيسرها مؤونة، وهو مقنع لمن [لا] تنازعه نفسه مطالعة كيفية وجه الإعجاز فيه" (ص:22)
وغير خفي أن هذا ليس وجه إعجاز، وإنما هو حجة ثبوت الإعجاز،
فقول"الخطابي"في شأن صرف الهمة عن معارضة ماهو مقدور عليه (وهذا أيضًا وجه قريب) يفهم على أنه قريب في الاحتجاج لثبوت إعجاز القرآن الكريم
يقول"عبد الكريم الخطيب"معلقا على قوله"الخطابي":"وهذا أيضًا وجه قريب":"أيْ التصوير للمعجزة ووقوعها على نحو هذا ممكن، ولكن ذلك في المعجزة الماديّة التى تظهر في واقع الحسّ متحدية القدرة الإنسانية"
أمَّا في القرآن فجاءت المعجزة فيه على غير هذا ...." [1] "
وهذا بين في أن"الخطيب"لايرى الوصف بالقرب فيما تعلق بمعجزة عير حسية
ويبين شيخنا"أبو موسى"معنى القرب بقوله:"فقول"الخطابيّ":"وهو وجه قريب"يعنى في إثبات النبوة وإقامة الحجة، وأن من يقول به يصير من أهل القبلة"
(1) - بيان إعجاز القرآن للخطابي: ص 186 (م. س)