فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 220

النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قال كل حديث في وقت، فقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله) ليعلم المسلمون أن الكافر المحارب إذا قالها كف عنه وصار دمه وماله معصومًا، ثم بين - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الآخر أن القتال ممدود إلى الشهادتين والعبادتين. فقال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة) فبين أن تمام العصمة وكمالها إنما يحصل بذلك، ولئلا تقع الشبهة بأن مجرد الإقرار يعصم على الدوام. ا. هـ [1]

ويقول الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى: ولهم شبهة أخرى، يقولون: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنكر على أسامة قتل من قال: لا إله إلا الله، قال: أقتلته بعدما قال: لا إله إلا الله؟!.

وكذلك قوله: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله؟.

وأحاديث أخرى في الكف عمن قالها. ومراد هؤلاء الجهلة أن من قالها لا يكفر، ولا يقتل، ولو فعل ما فعل ..

فأما حديث أسامة فإنه قتل رجلًا ادعى الإسلام بسبب أنه ظن أنه ما ادعاه إلا خوفًا على دمه وماله. والرجل إذا أظهر الإسلام وجب الكف عنه حتى يتبين ما يخالف ذلك. وأنزل الله في ذلك (( يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا ) )أي: فتثبتوا، فالآية تدل على أنه يجب الكف عنه، والتثبت، فإن تبين منه بعد ذلك ما يخالف الإسلام قتل، لقوله: (( فتبينوا ) )ولو كان لا يقتل إذا قالها، لم يكن للتثبت معنى.

وكذلك الحديث الآخر وأمثاله، معناه ما ذكرناه أن من أظهر الإسلام والتوحيد وجب الكف عنه، إلا إن تبين منه ما يناقض ذلك. ا. هـ [2]

وقال: ويقال أيضًا هؤلاء أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قاتلوا بني حنيفة، وقد أسلموا مع النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وهم يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، ويؤذنون ويصلون. فإن قال: إنهم يقولون: إن مسيلمة نبي. قلنا: هذا هو المطلوب. إذا كان من رفع رجلًا إلى رتبة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كفر وحل ماله ودمه ولم تنفعه الشهادتان ولا الصلاة، فكيف بمن رفع شمسان أو يوسف [3] أو صحابيًا أو نبيًا في رتبة جبار السماوات والأرض، سبحان الله ما أعظم شأنه (( كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون ) ).

ثم قال رحمه الله: ويقال أيضًا: بنو عبيد القداح الذين ملكوا المغرب ومصر في زمن بني العباس، كلهم يشهدون أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويدّعون الإسلام، ويصلون الجمعة

(1) رسالة (الفواكه العذاب في الرد على من لم يحكم السنة والكتاب) ص (67)

(2) كشف الشبهات (ص 24) مختصرًا.

(3) يوسف وشمسان وكذا الخضر وأبو علي والأشقر. أسماء تتكرر في كتب الشيخ، وقد كانت قبورًا وقبابًا يدعوها مشركو الكويت والعراق وغيرهم من دون الله في زمن الشيخ انظر (مصباح الظلام) للشيخ عبد اللطيف آل الشيخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت