والجماعة فلما أظهروا مخالفة الشريعة في أشياء دون ما نحن فيه، أجمع العلماء على كفرهم وقتالهم وأن بلادهم بلاد حرب وغزاهم المسلمون حتى استنقذوا ما بأيديهم من بلدان المسلمين ا. هـ [1]
ويقول أيضًا في مختصر السيرة في شأن التتار: وذلك أنهم بعدما فعلوا بالمسلمين ما فعلوا، وسكنوا بلاد المسلمين وعرفوا دين الإسلام: استحسنوه وأسلموا، لكن لم يعملوا بما يجب عليهم من شرائعه، وأظهروا أشياء من الخروج عن الشريعة ولكنهم كانوا يتلفظون بالشهادتين، ويصلون الصلوات الخمس والجمعة والجماعة .. ومع هذا كفّرهم العلماء، وقاتلوهم وغزوهم، حتى أزالهم الله عن بلدان المسلمين. وفيما ذكرنا كفاية لمن هداه الله. وأما من أراد فتنته: فلو تناطحت الجبال بين يديه لم ينفعه ذلك"ا. هـ مختصرًا."
ويقول حفيده الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن: وجميع هذه الاعتراضات بناء على معتقد باطل، وهو أن من تفوه بالشهادتين لا يضره ذنب، ولا يخل بإيمانه ولا ينقض إسلامه شرك ولا تجهم .. ولا غير ذلك من المكفرات .. حتى المباني لا تعتبر عند هؤلاء الضلال .. ومعرفة هذا القول وتصوره يكفي في بطلانه عند من عرف الإسلام. ا. هـ [2]
ويقول أيضًا في الدرر السنية: وأهل العلم والإيمان لا يختلفون في أن من صدر منه قول أو فعل يقتضي كفره أو شركه أو فسقه أنه يحكم عليه بمقتضى ذلك، وإن كان ممن يقر بالشهادتين ويأتي ببعض الأركان، وإنما يكف عن الكافر الأصلي إذا أتى بهما، ولم يتبين منه خلافها ومناقضتها، وهذا لا يخفى على صغار الطلبة. ا. هـ [3]
وهكذا فإن النصوص التي ذكر فيها تعلق العصمة ودخول الجنة بقول لا إله إلا الله، جاءت أحيانًا مطلقة، وأحيانًا أخرى مقيدة باليقين أو الإخلاص أو العلم. وأحيانًا ربطت معها حقوقها من الصلاة والزكاة وهكذا. [4]
وجميعها نصوص تتكلم في حكم وسبب واحد، فيحمل المطلق فيها على المقيد كما هي طريقة أهل العلم .. وهؤلاء المرجئة ومن نحا نحوهم في هذا الزمان كغيرهم من فرق الضلالة، لا يأخذون من
(1) كشف الشبهات (ص 20) .
(2) مصباح الظلام (ص 114) مختصرًا
(3) الدرر السنية ص (355) من جزء مختصرات الردود.
(4) أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن مثل هذا بجوابين:"أحدهما: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يجيب - السائل - بحسب نزول الفرائض. وأول ما فرض الله الشهادتين، ثم الصلاة .. وهكذا .."والثاني:"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يذكر في كل مقام ما يناسبه، فيذكر تارة الفرائض الظاهرة التي تقاتل على تركها الطائفة الممتنعة كالصلاة والزكاة، ويذكر تارة ما يجب على السائل، فمن أجابه الصلاة والصيام لم يكن عليه زكاة يؤديها .. وهكذا .."إلى آخر كلامه فراجعه في الفتاوى (7/ 605، 607) .