فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 220

قال القرطبي رحمه الله:

هذا توبيخ من الله تعالى لمن عبد الملائكة والأصنام، وزعم أن ذلك يقربه إلى الله تعالى، فأعلم أن الملائكة مع كثرة عبادتها وكرامتهم على الله لا تشفع إلا لمن أذن أن يشفع له. ا. هـ [1]

وقال الشيخ عبدالرحمن آل الشيخ رحمه الله:

فإذا كان هذا في حق الملائكة المقربين، فكيف ترجون أيها الجاهلون شفاعة هذه الأنداد عند الله وهو لم يشرع عبادتها ولا أذن فيها، بل قد نهى عنها على ألسنة جميع رسله، وأنزل بالنهي عن ذلك جميع كتبه. ا. هـ [2]

-وكذلك قوله تباركت أسماؤه:

(( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى ) ) [3]

-وقوله سبحانه وتعالى:

(( لا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا ) ) [4]

قال الطبري رحمه الله:

يقول تعالى ذكره: لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يا محمد، يوم يحشر الله المتقين إليه وفدا الشفاعة، حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، فيشفع بعضهم لبعض (إلا من اتخذ) منهم (عند الرحمن) في الدنيا (عهدا) بالإيمان به، وتصديق رسوله، والإقرار بما جاء به والعمل بما أمر به. ا. هـ [5]

وقوله سبحانه وتعالى: (( وَلا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ) ) [6]

وقوله سبحانه وتعالى: (( مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ) ) [7]

قال الطبري رحمه الله:

يقول تعالى ذكره: ولا تنفع شفاعة شافع كائنا من كان الشافع لمن شفع له، إلا أن يشفع لمن أذن الله في الشفاعة؛ يقول تعالى: فإذا كانت الشفاعات لا تنفع عند الله أحدا إلا لمن أذن الله في الشفاعة له، والله لا يأذن لأحد من أوليائه في الشفاعة لأحد من الكفرة به، وأنتم أهل كفر به أيها المشركون، فكيف تعبدون من تعبدونه من دون الله زعما منكم أنكم تعبدونه ليقربكم إلى الله زلفى، وليشفع لكم عند ربكم

"فمن"إذ كان هذا معنى الكلام التي في قوله {إلا لمن أذن له} المشفوع له. ا. هـ [8]

قال القرطبي رحمه الله:

والآذن هو الله تعالى؛ و"من": يجوز أن ترجع إلى الشافعين، ويجوز أن ترجع إلى المشفوع لهم. ا. هـ [9]

قال ابن القيم الجوزية رحمه الله:

وقد قطع الله الأسباب التي يتعلق بها المشركون جميعها، فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يحصل له من النفع، والنفع لا يكون إلا ممن فيه خصلة من هذه الأربع:

إما مالم لما يريده عابده منه، فإن لم يكن مالكًا كان شريكًا للمالك، فإن لم يكن شريكًا له كان معينًا له وظهيرًا، فإن لم يكن ظهيرًا كان شفيعًا عنده؛ فنفى الله سبحانه المراتب الأربع نفيًا مرتبًا، متنقلًا من الأعلى إلى الأدنى، فنفى الملك والشركة والمظاهرة والشفاعة التي يطلبها المشرك، وأثبت

(1) تفسير القرطبي (17/ 104) .

(2) فتح المجيد (ص 203) .

(3) سورة الأنبياء (28)

(4) سورة مريم (87)

(5) تفسير الطبري (16/ 97) .

(6) سورة سبأ الآية 23

(7) سورة يونس الآية 3

(8) تفسير الطبري بتحقيق أحمد شاكر (15/ 34 - 35) .

(9) تفسير القرطبي (8/ 308) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت