فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 166

من روؤس الأخلاق التي اتسم بها سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، شجاعته وجوده بنفسه، ومن قصص شجاعته ما رواه مسلم عن أنس بنِ مالك رضى الله عنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَحْسَنَ النَّاسِ وَكَانَ أَجْوَدَ النَّاسِ وَكَانَ أَشْجَعَ النَّاسِ وَلَقَدْ فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَانْطَلَقَ نَاسٌ قِبَلَ الصَّوْتِ فَتَلَقَّاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاجِعًا وَقَدْ سَبَقَهُمْ إِلَى الصَّوْتِ وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ [1] فِي عُنُقِهِ السَّيْفُ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ تُرَاعُوا لَمْ تُرَاعُوا قَالَ وَجَدْنَاهُ بَحْرًا [2] أَوْ إِنَّهُ لَبَحْرٌ [3] .

وفي هذه القصة بيان عملي لشجاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه وهو قائد المسلمين وسيد المدينة نجده أسرع الناس إلى تبين الأمر برغم ما في ذلك من خطر بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج قبل الناس كلهم، وكشف الحال، ورجع قبل وصول الناس، وهذا أمر لا يكون إلا لمن استجمع من الشجاعة أطرافها.

وروى عن عليٍّ رضى الله عنه قال: كنا إذا احمَرَّ البأسُ [4] ولقي القوم، اتَّقَيْنا برسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فما يكونُ أحدٌ أقربَ إلى العدوِّ منه [5] .

وقال علي رضى الله عنه أيضًا: لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَنَحْنُ نَلُوذُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْرَبُنَا إِلَى الْعَدُوِّ وَكَانَ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ بَأْسًا [6] .

وجاء رجلٌ إلى البراء، فقال: أكنتُم وَلَّيْتُم يومَ حُنين يا أبا عمارة؟ فقال: أشهدُ على نبي الله صلى الله عليه وسلم ما ولّى، ولكنه انطلقَ أخفاء من الناسِ وحَسَرَ إلى هذا الحي من هوازن، وهم قومٌ رماةٌ، فرمَوْهم برشقٍ من نَبْلٍ، كأنها رجل من جراد، فانكَشَفوا، فأقبلَ القومُ إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، وأبو سفيانَ بنُ الحارثِ يقودُ به بغلتَه، فنزل ودعا واستنصر وهو يقول:

أنا النبيُّ لا كَذِبْ أنا ابنُ عبدِ المطَّلِبْ

اللهم نَزِّلْ نصرَك.

قال البراء: كنا والله إذا احمرَّ البأسُ، نَتَّقِي به، وإن الشجاعَ منا للَّذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم" [7] ."

(1) 2 - أي بدون سرج وفي هذا دليل على فروسية النبي العدنان فما يستطيع إلا القليل امتطاء الفرس بدون سرج.

(2) 3 - أي سريع الجري وكان هذا الفرس بطيئ غير أنه انقلب ببركة رسول الله إلى فرس شديد السرعة.

(3) 4 - أخرجه مسلم في الفضائل، باب في شجاعة النبي وتقدمه للحرب، والبخاري في كتاب الجهاد والسير باب الحمائل وتعليق السيف.

(4) 5 - احمرار البأس كناية عن شدة الحرب.

(5) 6 - رواه أبو الشيخ ص 53 واللفظ له، والنسائي في الكبرى (انظر تحفة الأشراف 7/ 357) .

(6) 7 - مسند الإمام أحمد (1/ 86) ، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه: إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير حارثة بن مضرب.

(7) 1 - رواه مسلم في المغازي، باب غزوة حنين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت