فهرس الكتاب
وعن أنس رضى الله عنه أن ناسًا قالوا: يا رسولَ الله، يا خيرَنا وابنَ خيرِنا، وسيدَنا وابنَ سيدنا، فقال:"يا أيها الناس قولوا بقولكم، ولا يسْتَهْوِيَنَّكم الشيطانُ، أنا محمدٌ عبدُ الله ورسوله ما أحبُّ أن ترفعوني فوقَ منزلتي التي أنزلني الله عزوجل" [1] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم جاء إلى السقاية، فاستسقى، فقال العباس: يا فضلُ اذهب إلى أمك فأْتِ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بشرابٍ من عندِها، فقال:"اسقني"، قال: يا رسولَ الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه، قال:"اسقني"، فشرِبَ منه، ثم أتى زمزمَ وهم يسقون ويعملون فيها، فقال:"اعملوا فإنكم على عملٍ صالح"، ثم قال:"لولا أن تُغلَبوا لنزلت حتى أضع الحبلَ على هذه - يعني عاتقِه - وأشار إلى عاتقه" [2] .
وعن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهما: أن رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ركِبَ على حمارٍ على إكافٍ عليه قطيفة، وأردفَ أسامةَ وراءه [3] .
فهذا نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لم يمنعه عظيم مقامه وكبير عمره من أن يركب الحمار بل ويركب معه شابًا صغيرًا في السن هو أسامة بن زيد رضى الله عنه، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يأنف من التعامل مع المصابين في عقولهم، روى مسلم عن أنس رضى الله عنه أَنَّ امْرَأَةً كَانَ فِي عَقْلِهَا شَيْءٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَالَ يَا أُمَّ فُلَانٍ انْظُرِي أَيَّ السِّكَكِ شِئْتِ حَتَّى أَقْضِيَ لَكِ حَاجَتَكِ فَخَلَا مَعَهَا فِي بَعْضِ الطُّرُقِ حَتَّى فَرَغَتْ مِنْ حَاجَتِهَا [4] .
وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قَالَ: لَمْ يَكُنْ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا لِمَا يَعْلَمُونَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ [5] ، وقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدم المبالغة في مدحه والثناء عليه صلى الله عليه وسلم، قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ [6] .
الرفق هو: لين الجانب بالقول والفعل، والأخذ بالأسهل، وهو ضد العنف، ولقد وصف الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم، فقال: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) [آل عمران: 159] .
(1) 5 - أخرجه أحمد (3/ 153، 241، 249) ، وقال شعيب الأرناؤوط في تعليقه: إسناده صحيح على شرط مسلم , رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد بن سلمة فمن رجال مسلم.
(2) 1 - أخرجه البخاري في الحج، باب سقاية الحاج.
(3) 2 - أخرجه البخاري في الجهاد، باب الردف على الحمار.
(4) 3 - أخرجه مسلم في الفضائل، باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، وقال النووي في الشرح: أي وقف معها في طريق مسلوك ليقضي حاجتها ويفتيها في الخلوة، ولم يكن ذلك من الخلوة بالأجنبية، فإن هذا كان في ممر الناس ومشاهدتهم إياه وإياها، لكن لا يسمعون كلامها، لأن مسألتها مما لا يظهره.
(5) 4 - رواه الترمذي في سننه (2754) وصححه الشيخ الألباني.
(6) 5 - رواه البخاري في كتاب أحاديث الأنبياء باب قول الله"واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها".