فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 166

أما عند التطبيق، فقد طالب الإسلام المسلمين والعلماء منهم خاصة وولاة الأمر بتحري العدل في تطبيق الأحكام، أو عند استنباطها، فوضع قوالب عامة ومعايير دقيقة ومقاييس عادلة لاستنباط الأحكام، فالأحكام الاجتهادية ليست عشوائية في استنباطها ولا ارتجالية في وضعها، ولكنها محكومة بقواعد وأصول فلابد أن تكون منسجمة مع الأصول العامة للشريعة، والقواعد الأساسية، والغايات والأهداف الكبرى، ويمكن الرجوع إلى هذا الموضوع في كتب أصول الفقه.

وفي مجال التطبيق كذلك فقد حث الله سبحانه المسلمين عامة وولاة الأمر بصفة خاصة على العدل، وحث على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا". [1] "

الثالثة: المصلحة:

ومن أهم معالم الشريعة الإسلامية تميزها بحرصها على كل ما فيه مصلحة للبشر، حتى صار ذلك من قواعد الدين وأصول الفتيا؛ يقول الإمام الشاطبي رحمه الله:"والشريعة ما وُضعت إلا لتحقيق مصالح العباد في العاجل والآجل ودرء المفاسد عنهم"، ويقول الإمام ابن القيم الجوزية:"الشريعة مبناها وأساسها على الحِكَم ومصالح العباد في المعاش والمعاد، وهي عدل كلها، ورحمة كلها، ومصالح كلها، وحكمة كلها".

أما في التطبيق فإن وقائع المسلمين وفتاوى علمائهم في القديم والحديث حاوية بأمثلة كثيرة على ذلك، غير أن المصلحة ليست أمرًا عامًا يسوغ العمل به دون ضوابط، لأن ذلك يؤدي إلى الإخلال بالأحكام التشريعية، وقد وضع الفقهاء شروطًا يجب إستيفاؤها قبل الإذن بالعمل بالمصلحة، وهي:

1 -أن تكون منسجمة مع مقاصد الشرع، غير معارضة لنص قطعي ولا لأصل من الأصول.

2 -أن يرفع بها مشقة واقعة أو حرجًا لازمًا.

3 -أن تكون عامة للأمة وليست خاصة لأفراد معدودين.

4 -أن لا تتعارض مع مصلحة أكبر أو تتسبب في مفسدة أخطر.

وبهذه الضوابط وبهذا الحرص على صالح الناس، تنسجم الشريعة الإسلامية مع أحوال الناس في كل مكان وزمان.

الرابعة: اليسر:

من مزايا التشريع الإسلامي الاتجاه إلى التيسير على الناس وعدم إيقاعهم في الحرج والضيق والمشقة وهذا واضح من الآيات والأحاديث الكثيرة يقول جل ذكره: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ) [البقرة: 185] ، ويقول سبحانه: (يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُم) [النساء: 28] .

(1) 1 - صحيح البخاري كتاب أحاديث الأنبياء باب حديث الغار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت