فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 166

ماذا بعد:

بعد ما أوردناه في هذا الكتاب من دلائل نبوة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، نقول إن على كل من قرأ تلك الدلائل أو أطلع أن يعلم أن تلك الدلائل هي أدلة على صدق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وأعظم ما صدق فيه محمد صلى الله عليه وسلم تبليغه بأنه نبي مرسل من الرب الرحيم للبشرية جمعاء.

فما سقناه في هذا الكتاب من أخبار وآثار ليس من أجل الإشادة بحسن أخلاق النبي محمد صلى الله عليه وسلم فحسب، ولكن سقناها من أجل الإيمان بنبوته ورسالته وتصديقه فيما أبلغ عن ربه وطاعته فيما أمر.

ونود أن نشير هنا إلى أن الهدف من دراسة سيرة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ليس الإشادة بعبقريته ولكن للتدليل بعبقريته صلى الله عليه وسلم على نبوته، فما اصطفاه الله عزوجل إلا وهو يعلم أنه في الغاية العليا من حسن الأخلاق وعبقرية الأفعال، ويحسن الإشارة هنا إلى أمر قد يغفل بعض المسلمين عند سماعهم أقوال الغربيين بحق النبي الكريم صلى الله عليه وسلم واعترافهم بشيمه وعظيم أخلاقه، فكثيرون من الغربيين يشيدون بتلك الأخلاق ويقفون عند هذا الأمر ولا يتجاوزونها إلى ما يجب بشأنه صلى الله عليه وسلم من التصديق برسالته والإيمان بنبوته، وقد أشار شيخ الإسلام"ابن تيمية"رحمه الله إلى هذه النقطة في كتابه الماتع"الجواب الصحيح"، فقال:"فسواء قالوا هو ملك عادل أو هو عالم من العلماء أو هو رجل صالح من الصالحين أو جعلوه قديسا عظيما من أعظم القديسين فمهما عظموه به ومدحوه به لما رأوه من محاسنه الباهرة وفضائله الظاهرة وشريعته الطاهرة متى كذبوه في كلمة واحدة مما جاء به أو شكوا فيها كانوا مكذبين له في قوله إنه رسول الله وأنه بلغ هذا القرآن عن الله ومن كان كاذبا في قوله إنه رسول الله لم يكن من الأنبياء والمرسلين ومن لم يكن منهم لم يكن قوله حجة البتة لكن له أسوة أمثاله .. فتبين أنه إن لم يقر المقر لمن ذكر أنه رسول الله بأنه صادق في كل ما يبلغه عن الله معصوم عن استقرار الكذب خطأ أو عمدا لم يصح احتجاجهم بقوله."

وهذا الأصل يبطل قول عقلاء أهل الكتاب وهو لقول جهالهم أعظم إبطالا فإن كثيرا من عقلاء أهل الكتاب وأكثرهم يعظمون محمدا صلى الله عليه وسلم لما دعا إليه من توحيد الله تعالى ولما نهى عنه من عبادة الأوثان ولما صدق التوراة والإنجيل والمرسلين قبله ولما ظهر من عظمة القرآن الذي جاء به ومحاسن الشريعة التي جاء بها وفضائل أمته التي آمنت به ولما ظهر عنه وعنهم من الآيات البراهين والمعجزات والكرامات لكن يقولون مع ذلك إنه بعث غيرنا وإنه ملك عادل له سياسة عادلة وإنه مع ذلك حصل علوما من علوم أهل الكتاب وغيرهم ووضع لهم ناموسا بعلمه ورتبه كما وضع أكابرهم لهم القوانين والنواميس التي بأيديهم.

ومهما قالوه من هذا فإنهم لا يصيرون به مؤمنين به ولا يسوغ لهم بمجرد ذلك الاحتجاج بشيء مما قاله لأنه قد عرف بالنقل المتواتر الذي يعلمه جميع الأمم من جميع الطوائف أنه قال إنه رسول الله إلى جميع الناس وأن الله أنزل عليه القرآن فإن كان صادقا في ذلك فمن كذبه في كلمة واحدة فقد كذب رسول الله ومن كذب رسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت