فهرس الكتاب
عَهِدَ إليكم فيه ابنُ الهيبان، قالوا: ليس به، قالوا: بلى والله إنه لهو بصفَتِه، فنزلوا وأسلَموا، وأحرَزُوا دماءَهم وأموالهَم وأهْليهم [1] .
فتلك أربع قصص لأشخاص متفرقين كانوا يعلمون بقرب خروج رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا ينتظرونه، فمنهم من آمن به، ومنهم من منعهم الحسد والكبر عن الإيمان فخسر الدنيا والأخرة، نعوذ بالله من الخذلان.
ومن الوقائع التي تؤكد نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما وقع بعد مولده من قصص مماثلة ذكرتها كتب السيرة، والتاريخ.
1 -من ذلك ما حدثَ ليلةَ مولِدِه، من طلوعِ نجمِه الذي يدُلُّ على ولادته صلى الله عليه وسلم، وبه عرفتْ اليهودُ أنه قد وُلِدَ.
روى ابن إسحاق بسنده عن حسان بن ثابتٍ رضي الله عنه قال: والله إني لغلامٌ يفعةٌ [2] ، ابنُ سبعِ سنينَ أو ثمانٍ، أعقِلُ كلَّ ما سمعتُ، إذ سمعتُ يهوديًا يصرُخُ بأعلى صوته: يا معشرَ يهود، حتى إذا اجتمعوا إليه قالوا له: ويلَكَ، مالَكَ؟ قال: طلعَ نجمُ أحمدَ الذي وُلِدَ به.
قال ابن إسحاق: فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت فقلت: ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة؟ فقال: ابن ستين، وقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وخمسين سنة، فسمع حسان ما سمع وهو ابن سبع سنين [3] .
2 -كانت قصة حسان بن ثابت في المدينة حيث كثر اليهود انتظارًا لخروج النبي صلى الله عليه وسلم الذين كانوا يعرفون أنه سوف يهاجر إلى المدينة النبوية، أما في مكة المكرمة فقد وقعت حادثة مماثلة، روى البيهقي في دلائل النبوة بسنده عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان يهوديٌّ قد سَكَنَ مكةَ، يتَّجِرُ بها، فلما كانتْ الليلةُ التي وُلِدَ فيها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قال في مجلسٍ من قريش: يا معشرَ قُريشٍ، هل وُلِدَ فيكم الليلةَ مولودٌ؟ فقال القوم: والله ما نعلمُه، قال: الله أكبرقال: ا إذ أخطَأَكم فلا بأسَ، انظروا واحفَظوا ما أقولُ لكم، وُلِدَ فيكم هذه الليلة نبيُّ هذه الأمةِ الأخيرةِ بين كَتِفَيْهِ علامةٌ [4] ، فيها شعراتٌ متواتراتٌ كأنهنَّ عرفُ فَرَسٍ، لا يرضَعُ ليلتينِ، وذلك أن عِفريتًا من الجنِّ أَدْخَلَ إصبَعَه في فمه فمنعه الرضاعَ فتصدَّعَ القومُ من مجلِسهم، وهم يتعجَّبونَ من قولِه وحديثِه، فلما صاروا إلى منازِلهم، أخبَرَ كلُّ إنسانٍ منهم أهلَه، فقالوا: لقد وُلِدَ لعبدِ الله بنِ عبدِ المطلب غلامٌ سَمَّوه محمدًا، فالتقى القومُ، فقالوا: هل سمعتُم حديثَ هذا اليهوديِّ؟ بلَغَكُم مولدُ هذا الغلامِ؟ فانطلقوا حتى جاءوا اليهوديَّ فأخبروه الخبرَ، قال: فاذهبوا معي حتى أنظرَ إليه، فخرجوا به حتى أدْخَلُوه على آمنةَ، فقال: أَخرِجي إلينا ابنَكِ، فأخْرَجَتْه، وكشَفوا له عن ظهرِه،
(1) 4 - ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (1/ 183) ، ورواه البيهقي في السنن وفي دلائل النبوة.
(2) 5 - أيْفَعَ الغُلامُ فهو يَافِع إذا قارب الاحْتِلامَ ولَمَّا يَحْتَلمْ.
(3) 1 - ذكره ابن هشام في السيرة النبوية (1/ 142) .
(4) 2 - هي خاتم النبوة وكانت في ظهره الشريف صلى الله عليه وسلم عند كتفه الأيسر.