فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 166

قَالَ نَعَمْ فَبَسَطَ يَدَهُ وَبَايَعْتُهُ عَلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى أَصْحَابِي وَقَدْ حَالَ رَأْيِي عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ وَكَتَمْتُ أَصْحَابِي إِسْلَامِي ثُمَّ خَرَجْتُ عَامِدًا لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُسْلِمَ فَلَقِيتُ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَذَلِكَ قُبَيْلَ الْفَتْحِ وَهُوَ مُقْبِلٌ مِنْ مَكَّةَ.

فَقُلْتُ أَيْنَ يَا أَبَا سُلَيْمَانَ.

قَالَ وَاللَّهِ لَقَدْ اسْتَقَامَ الْمَنْسِمُ [1] ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَنَبِيٌّ أَذْهَبُ وَاللَّهِ أُسْلِمُ فَحَتَّى مَتَى.

قَالَ قُلْتُ وَاللَّهِ مَا جِئْتُ إِلَّا لِأُسْلِمَ.

قَالَ فَقَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ ثُمَّ دَنَوْتُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ تَغْفِرَ لِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي وَلَا أَذْكُرُ وَمَا تَأَخَّرَ.

قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَمْرُو بَايِعْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهُ وَإِنَّ الْهِجْرَةَ تَجُبُّ مَا كَانَ قَبْلَهَا قَالَ فَبَايَعْتُهُ ثُمَّ انْصَرَفْتُ [2] .

فهذا النجاشي كان ملكًا متوجًا على الحبشة ولم تمنعه الدنيا من الإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي علم صدقه رغم ما بينهما من مفاوز وبحار وجبال، إلا إن لقاء النجاشي مع جعفر بن أبي طالب رضي الله عنهما كان كفيلًا بأن يكون سببًا في هدايته، فرضي الله عنه وأرضاه.

رابعًا: بعد وفاته:

أما بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن الاعتراف بنبوة رسول الله يتمثل في إسلام مئات الآلاف من الناس سنويًا، بينهم قساوسة وأساتذة وعلماء، فإن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادقًا ما أمن به هؤلاء وفيهم من حاز الشهادات الكبرى والمناصب الرفيعة، وإن لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم رسول الله حقًا لم بقي دينه طوال هذه الفترة أكثر من أربعة عشر قرنًا وهو في تزايد مستمر رغم ما أصاب المسلمين من ضعف وهوان.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:"ولهذا أخبرت الأنبياء المتقدمون أن المتنبئ الكذاب لا يدوم إلا مدة يسيرة وهذه من بعض حجج ملوك النصارى الذين يقال إنهم من ولد قيصر هذا أو غيرهم حيث رأى رجلا يسب النبي صلى الله عليه وسلم من رؤوس النصارى ويرميه بالكذب فجمع علماء النصارى وسألهم عن المتنبئ الكذاب كم تبقى نبوته فأخبروه بما عندهم من النقل عن الأنبياء إن الكذاب المفتري لا يبقى إلا كذا وكذا سنة لمدة قريبة إما ثلاثين سنة أو نحوها فقال لهم هذا دين محمد له أكثر من خمسمائة سنة أو ستمائة سنة وهو ظاهر مقبول متبوع فكيف يكون هذا كذابا ثم ضرب عنق ذلك الرجل" [3] .

(1) 1 - أي تبين الطريق ووضح.

(2) 1 - رواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 198 - 199) ، وقال شعيب الأرناوؤط: إسناده حسن.

(3) 2 - شرح العقيدة الأصفهانية (128) طبعة مكتبة الرشد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت