المثال الثاني: قال الأستاذ الجديع في كتابه «تيسير أصول الفقه» ، ص 153:(الإجماع السكوتي ... اختلفوا فيه على ثلاثة مذاهب:
المذهب الأول: ليس بحجة ولا يسمى إجماعًا، وهو قول جمهور الشافعية، والمالكية، وبعض الحنفية، والحنابلة ...
المذهب الثاني: حجة قطعية، وهو قول بعض الحنفية، والحنابلة ...
المذهب الثالث: حجة ظنية، وهو قول للشافعي وبعض الشافعية، والحنفية). انتهى كلام الجديع.
قلتُ: وهذا من أفظع وأقبح تحريفات الجديع، فكلامه ظلمات بعضها فوق بعض، حيث لم يَسْلَم من تحريفاته أحدٌ من مذاهب الأئمة الأربعة!!
أولًا: بيان تحريف الجديع لمذهب المالكية:
قال الأستاذ الجديع: (المذهب الأول: ليس بحجة ولا يسمى إجماعًا، وهو قول جمهور الشافعية، والمالكية) . انتهى.
فتراه زعم أن جمهور المالكية قالوا: إن السكوتي ليس حجة ولا يُسمَّى إجماعًا.
وإليكم تصريحات كبار علماء الأصول المالكية بعكس ما زعمه عنهم الجديع:
1 -قال الإمام أبو الوليد الباجي في كتابه «الإشارة في أصول الفقه» : (إذا قال الصحابي قولًا وحَكَمَ بَحُكْم فظهر ذلك وانتشر ... فإنه إجماع وحجة قاطعة وبه قال جمهور أصحابنا) . انتهى.
2 -وقال الإمام أبو عمرو ابن الحاجب في مختصره في أصول الفقه: (إذا أفتى واحد وعَرَفوا به ولم ينكر أحد ... فإجماع أو حجة) . انتهى.
3 -بل إن علماء المذاهب الأخرى أيضًا يعلمون أن مذهب المالكية هو إنه إجماع وحجة، فهذا هو شيخ الإسلام: الإمام ابن تيمية ـ الخبير بمذاهب أهل العلم ـ يقول: (إذا قال بعض الصحابة قولًا وانتشر في الباقين وسكتوا، فهو إجماع يجب العمل به عندنا ... وهو قول