إجماع المسلمين حجةٌ يَحْرم مخالفتها، وفي المسألة دلائل كثيرة ذكرها الأصحاب، وأوردها المتكلمون، والقدر الذي قلناه كافٍ، وهو المعتمد). انتهى.
وفي ذلك يقول الإمام الجويني ـ إمام الحرمين ـ: (فإن تجويز خلف الإجماع وترك اتباع الأمة مما يَعْظُمُ خَطَرُهُ؛ إذ على الإجماع ابتنى معظم أصول الشريعة، فلو خالف فيه مخالف؛ لَنُقِلَ خِلافه في هذا الأمر العظيم، والخطبِ الجسيم؛ فإن ما هذا سبيله لا يجوز خفاؤه في طريق النقل) . انتهى.
ويقول الإمام الغزالي في «المستصفى» في أصول الفقه (1/ 176) : (الإجماع أعظم أصول الدين، فلو خالف فيه مُخالفٌ؛ لعظم الأمر فيه واشتهر الخلاف، إذ لم يندرس خلاف الصحابة في دية الجنين ... ، وحد الشرب. فكيف اندرس الخلاف في أصل عظيم يلزم فيه التضليل والتبديع لمن أخطأ في نفيه وإثباته؟ وكيف اشتهر خلاف النَّظّام مع سقوط قدره وخسّةِ رُتبته وخَفيَ خلاف أكابر الصحابة والتابعين؟ هذا مما لا يتسع له عقل أصلًا) . انتهى.
وبعد أن صرح الأستاذ الجديع بأنه يُنكر إمكان وقوع الإجماع؛ حاول الخروج من توجيه الاتهامات إليه، فقال:(الإجماع هو ما اتفق عليه المسلمون من الأحكام الثابتة في الكتاب والسنة.
وهذا المعنى للإجماع لم يقع إلا في شيء مقطوع به في دين الإسلام معلوم من الدين بالضرورة، كالصلوات الخمس). انتهى.
وقد أوقَعَ الجديع نفسه في اتهام آخر لا يقل قُبحًا عن سابقه؛ فإنه أنكر وقوع الإجماع إلا فيما هو معلوم من الدين بالضرورة.
فهل تعلمون من الذي قال بهذا القول قبل الأستاذ الجديع؟!!
قال العلامة علاء الدين البخاري في «كشف الأسرار شرح أصول البزدوي» : (وأنكر بعض الروافض والنَّظّام من المعتزلة تصور انعقاد الإجماع على أمر غير ضروري) . انتهى.
إنه النَّظّام الزنديق، وفرقة الرافضة الضالة.
هؤلاء هم سلف الأستاذ الجديع الذين يعتمد على أقوالهم