ولكن ما هي المسائل التي ترجع إلى الاجتهاد الذي يجب إعادة النظر فيه؟
إن المعلوم من مذاهب أهل السنة والجماعة هو النظر في المسائل التي لم يرد فيها نص من كتاب أو سنة أو إجماع. أما ما ورد فيه نص أو إجماع فلا يرجع إلى الاجتهاد فيها.
أما أصحاب المدرسة العقلية ـ التي هي إمتداد للمدرسة الاعتزالية ـ فكل المسائل عندهم خاضعة للاجتهاد ـ وفق أصولهم الاعتزالية الكلامية ـ، إلا أنهم ـ بل بعضهم ـ لا يتجرؤون على الكتاب والسنة ـ ولهم طريقةٌ خاصةٌ في تأويل النصوص ـ أما ما عداها فلا يأبهون به، ومن ذلك الإجماع، ومذاهب الصحابة، والمصالح المرسلة وغير ذلك من الأصول لدى أهل السنة والجماعة [1] .
فإن كان الجديع يريد ما عليه أهل السنة والجماعة فدعوته صحيحة، أما إذا كان يريد الآخر وهو الاجتهاد وفق مذهب المدرسة العقلية فلا يوافق عليه، وهو خلاف مذهب أهل السنة والجماعة.
(1) ولذا تجد فتاوى واجتهادات معاصرة من قبل علماء المدرسة العقلية فيها تجاوزات شرعية ومخالفات صريحة للنصوص والإجماع هي من هذا القبيل. لذا أنصح طالب العلم قبل أن ينظر في رأي أو اجتهاد لأحد العلماء أو طلبة العلم أن يعرف منهج هذا العالم، هل هو على منهج أهل السنة والجماعة أو على منهج المدرسة العقلية ـ التي كثر أصحابها ـ أو أي مدرسة أخرى تخالف ما عليه أهل السنة والجماعة.