فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 87

ومن هنا كانت منطلقات الجديع في كتبه الثلاثة ومنها هذا الكتاب، غير منطلقات أهل السنة والجماعة، فمسألة «اللحية» فيها النصوص واردة وصريحة في الأمر ولا صارف لها عن الوجوب، وكذلك ورد الإجماع على ذلك من الصحابة والتابعين كما نقل عنهم ـ وسيأتي بسط ذلك ـ، ولكن لم يسع الجديع ذلك، فسلك المسلك المذكور فأوَّل النصوص، وردَّ الإجماع، وكذلك لم يقنع بما نص عليه الأئمة الأربعة [1] ، فجميعهم نصوا على العمل بما ورد عن الصحابي الجليل عبدالله بن عمر كما سيأتي بيانه.

وأيضًا لو تجاوزنا كل ما تقدم، فهل يخفى على الجديع أن الاجتهاد إنما يكون فيما كان فيه اختلاف دون ما كان مجمعًا عليه لا اختلاف فيه ـ كهذه المسألة ـ وإنما حدث الاختلاف على الأئمة الأربعة من بعض أصحابهم المتأخرين نظرًا لورود بعض الدلائل الظنية ـ كما سيأتي بيان ذلك ـ فهل خفي عليه هذا فاجتهد فيما لا اجتهاد فيه.

ولذا تجد أن المعتمد في كل مذهب هو تحريم حلق اللحية.

قلتُ: وبعد بيان ما هي المسائل التي يرجع فيها للاجتهاد وفق

(1) بل إن الشافعي ~ نصَّ على إقرار مذهب مالك في اللحية، وأن العلماء قد وافقوا مالكًا عليه. (اختلاف مالك والشافعي ص: 254 من كتاب «الأم» الجزء 7) . وهذا النص المهم في المسألة على نفاسته لم يقف عليه الجديع، أو قد يكون وقف عليه وتركه.

قلتُ: وقد تقدم في المبحث الخامس ما جاء عن الأئمة الأربعة (ص 40 - 50) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت