فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 173

ومن الأمور الهامة أن تَتَنبَّه إلى أنك قد تكون سببًا في إثارة الوشاة والحاسدين بسبب شدة إظهارك لحب صاحبك أمامهم، وقد تظن أن ذلك يسرهم لأنهم ـ في اعتقادك ـ يحبونه كما تحبه، ثم تفاجأ أن كلامك غيَّر نفوسهم من صاحبك، بل ربما مجرد رؤيتهم لك كثيرًا وأنت تصحبه قد يكون سببًا لتغير قلوبهم، ويحدث ذلك في نفوسهم غيرة وحسدًا، ثم سعيًا لإفساد ما بينكما، فكن حكيمًا في التعبير عن مشاعرك نحو صديقك في حضور الآخرين.

ومع هذا ليطمئن كل محتابين جمع الله بينهما فأحب كل منهما أخاه لله محبة صادقة نابعة من القلب ... أن مثل هذه المحبة لن يستطيع الحاقدون اختراقها أو هدمها، وليموتوا بغيظهم فلن يستطيعوا زحزحة تلك القلوب التي جمع الله بينها، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال [1] :"النعمة تكفر والرحم يقطع وإن الله تعالى إذا قارب بين القلوب لم يزحزحها شيء ثم تلا: {لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ} الآية [الأنفال: 63] ".

(1) الزهد لابن المبارك ـ بنحوه ـ رقم (363) ص123، وزاد نسبته في الدر المنثور (3/ 199) (لعبد الرزاق وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والحاكم والبيهقي) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت