المفسدة الحادية والعشرون
الإفْرَاط في المَحَبَّةِ
والمراد بذلك توقي الكَلفَ بالصاحب وشدة التعلق والولع به، وتحميل النفس فوق طاقتها في خدمته والتقرب إليه، وليس المراد الاقتصاد في رعاية حق الأخوة والمحبة، بل يلزم من القيام بحق الإخاء (بذل المجهود في النصح، والتناهي في رعاية ما بينهما من الحق، فليس في ذلك إفراط وإن تناهى، ولا مجاوزة حد وإن كثر وأوفى) [1] .
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أحبب حبيبك هونًا ما عسى أن يكون بغيضك يومًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما عسى أن يكون حبيبك يومًا ما ) ) [2] .
وقال عمر رضي الله عنه: لا يكن حبك كَلَفًا، ولا بغضك تلفًا [3] .
وقال أبو الأسود:
(1) أدب الدنيا والدين ص 178.
(2) رواه الترمذي في البر والصلة رقم (1997) ، والسلمي في آداب الصحبة ص 114، والخطيب في تاريخه (11/ 427، 428) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (178) ، ورواه البخاري في الأدب المفرد رقم (1321) موقوفًا على عليّ رضي الله عنه، وحسنه لغيره موقوفًا الألباني في صحيح الأدب المفرد رقم (992) وقال:"وقد صح مرفوعًا"اهـ.
(3) رواه البخاري في الأدب المفرد رقم (1322) وفيه: فقلتُ (القائل أسلم) : كيف ذاك؟ قال: إذا أحببت كلفت كلف الصبي، وإذا أبغضت أحببت لصاحبك التلف، وصحح إسناده الألباني في صحيح الأدب المفرد رقم (993) .