فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 173

المفسدة الثانية

التّفْريط في الطّاعَاتِ والوقوع في المخالفات الشّرْعيَّة

فبقدر ما ترى في أخيك من تقى وصلاح بقدر ما تصفو له وتحبه ... وبقدر ما يملأ جو الصداقة أو الصحبة ويعطره من ذكر وعبادة وتذكر للآخرة واهتمام بطاعة الله والدعوة إليه، بقدر ما تقوى وتدوم هذه الصحبة ويزداد حب الصاحبين كل منهما للآخر ...

أما إذا نضبت ساعات الصحبة من الذكر أو العبادة أو التناصح والتذكير بالآخرة والتحميس للدعوة، فإن الجفاف يحل في هذه العلاقة ويجد اللغو والجدل فيها مرتعًا.

وكذا تحل قسوة القلب والملل، وينفتح باللغو أبواب للشرور واختلاف القلوب ... ثم تأتي الذنوب لتكون الحاجز الذي يفصم عرى الأخوة ويفرق بين الصاحبين، ففي الحديث الصحيح: (( ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ) ) [1] .

(1) رواه بهذا اللفظ البخاري في الأدب المفرد رقم (401) من حديث أنس رضي الله عنه، وصححه الألباني في صحيح الأدب المفرد رقم 0310)، ورواه الإمام أحمد في مسنده (2/ 68) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ) )، ويقول: (( والذي نفس محمد بيده ما تواد اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ... ) )الحديث.

ورواه أحمد أيضًا في مسنده (5/ 71) من حديث رجل من بني سليط قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في أزفلة من الناس فسمعته يقول: (( المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، التقوى هاهنا ) )وقال بيده إلى صدره، (( وما تواد رجلان في الله عز وجل فتفرق بينهما إلا بحدث يحدثه أحدهما، والمحدث شر والمحدث شر والمحدث شر ) )وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 275) :"رواه أحمد وإسناده حسن"اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت