المفسدة التاسعة
كَثرةُ المعَاتبَة وعَدمُ التّسَامُحِ
والنّظر إلى السَّلبيَّاتِ دون الإيجابيات
وعَدم الاعتِذَار أو عَدم التّجاوز عن الزّلات
قال الفضيل: الفتوة الصفح عن عثرات الإخوان [1] .
وعن عليّ رضي الله عنه في قوله تعالى: {فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ} [الحجر: 85] قال: الرضى بغير عتاب [2] .
وما أحسن قول الشاعر:
إذا كنتَ في كل الأمورِ معاتبًا ... خليلَك لم تلقَ الذي لا تُعَاتِبُه
فعِشْ واحدًا أو صِلْ أخاك فإنه ... مقارِفُ ذنْبٍ مرةً ومُجَانِبُه
إذا أنْتَ لمْ تشْرَب مرارًا على القَذى ... ظَمِئْتَ، وأيُّ الناس تصفو مَشَارِبه
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها ... كفى بالمرءِ نبلًا أن تُعَدَّ معايِبُه [3]
فالأخ قد يعاتب أخاه أحيانًا بتلطف وتودد، ولكن يكره له المعاتبة في الصغيرة والكبيرة، بل ليصفح دون معاتبة وليغض الطرف عن بعض ما يعده من الهفوات، أو يتغابى ـ إن صح التعبير ـ أو يتعامى عنها على حد قول الطائي:
(1) آداب الصحة للسلمي ص 46، تهذيب مدارج السالكين ص 435.
(2) الدر المنثور للسيوطي (4/ 104) ، فتح القدير للشوكاني (3/ 141) .
(3) روضة العقلاء ص 182، أدب الدنيا والدين ص 179.