المفسدة الثامنة عشرة
الحِرْصُ على إظهار الذّات أو الوجَاهة أمام بعض المدعوين
وحب التسلط أو الهَيْمَنَة على المدعو
واتخاذ الصَّاحب قنطرة لتحقيق ذلك
فقد يحرص بعضهم على أن يلفت نظر أقرانه إلى أنه صديق للعالم أو الداعية المشهور فلان، وأنه يلقاه ويدخل بيته ونحو ذلك، وقد يتعمد في حضوره أن يتصرف بعض التصرفات أمام أقرانه التي يظهر من خلالها أنه أقرب إليه منهم ... إلى غير ذلك مما يكرهه ذلك العالم أو الداعية لما فيه من إيقاع الغيرة عند بقية الأقران أو إيقاع الوحشة بينهم وبين ذلك الداعية أو العالم ... ومن ثم يلجأ ذلك العالم أو الداعية إلى الحرص في علاقته بذلك المتباهي وتحجيم هذه العلاقة معه دفعًا لبعض المفاسد فيتقلص ما بينهما من الصداقة.
وللحرص على إظهار الذات أو الوجاهة أمام بعض المدعوين صورة أخرى؛ حيث قد يدفع ذلك الحرص الشخص لبعض التصرفات المفسدة للأخوة من أجل تحقيق غرضه، كأن يعامل أخاه وصديقه أمام بعض المدعوين بما يدل على أنه فوقه في المكانة والمنزلة كأن يمزح معه مزاحًا يصغره أو يكلمه بلهجة الآمر، المكلِّف، إلى غير ذلك مما يستظرف أو يتعالى به أمام المدعو.
كذلك قد يؤدي الحرص على إظهار النفس أمام المدعو إلى طلب التعظيم من الإخوان أمامه، فيغضب إذا لم يعظمه صاحبه بصورة أو بأخرى أمام الآخرين ... وهكذا.