المفسدة السادسة عشرة
التّفْريط في إظهار المَحَبَّة أوْ مَا يَدل عليهَا
وما يستجلبها أو يزيدها. وإهمال الدّفاع عنه في غيبته
فبعض الناس يفرط في إعلام من يحب بأنه يحبه أو في إظهار ما يدل على هذه المحبة من كلمة أو هدية أو ابتسامة أو غير ذلك ويعول على ما في القلب ... وهذا غير صحيح، فإن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد علمنا إظهار المحبة والإعلام بها، وعلمنا مكافأة المحسن وإن كان قد أحسن ابتغاء وجه الله ...
ومن ثم نعلم أنه من التنطع والتعالم المذموم أن يزعم بعضهم أنه يترك مكافأة المحسن ولو بالثناء بكلمة؛ لأن معنى المكافأة على طاعة أنه لم يفعلها لوجه الله أو أننا نعوده بذلك أن يطلب عليها ثوابًا من غير الله، أو يزعم أنه يترك التعبير عن محبته لأخيه أو يترك إعلامه بأنه يحبه؛ لأن الله يعلم ما في القلب فالكلام عما في القلب من المحبة ثرثرة يحسن تركها.
فما أسخف هذا التنطع وذلك التعالم، وإنما هو التكلف والجهل، وإلا فقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه ) ) [1] ، وفي لفظ: (( إذا أحب
(1) رواه أبو داود في الأدب رقم (5124) ، والترمذي في الزهد رقم (2392) ، وأحمد في المسند (4/ 130) ، والبخاري في الأدب المفرد رقم 0542)، والحاكم في مستدركه (4/ 171) ، وابن حبان رقم (569 ـ الإحسان) ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود رقم (4273) ، وفي صحيح الأدب المفرد رقم (421) ، قال البغوي رحمه الله في شرح السنة (13/ 67) :"ومعنى الإعلام: هو الحث على التودد والتآلف، وذلك أنه إذا أخبره استمال بذلك قلبه واجتلب به وده، وفيه أنه إذا علم أنه محب له قبل نصحه فيما دله عليه من رشده ولم يردّ قوله فيما دعاه إليه من صلاح خفي عليه باطنه"اهـ.