المفسدة الثانية عشرة
إتبَاعُ الظَّنِّ
فكما يؤذي أخاك أن تذيع سره فإنه يتأذى أيضًا إذا ما ظننت به أنه يسر أمرًا ما سيئًا خلاف ما يظهر منه بل ورتبت على ظنك أمورًا، فهذا يؤذيه ويؤذيك أيضًا لأن الظنون السيئة تغير قلبك منه.
ولهذا كان من أسباب بقاء الألفة وزيادتها بين المسلمين سلامة الصدر وحسن الظن، ومن ثم نهانا الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عن سوء الظن واتباع الظن، فقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] ، وذم الكافرين بأنهم قوم يتبعون الظن وما لهم من علم بما يقولون، فقال عز وجل: {وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ} [النجم: 28] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ) ) [1] .
ومن حق أخيك عليك أن تظن به الخير دائمًا، ومن استرجع واقعه في كثير من المواقف أدرك أنه بعيد عن وصية عمر رضي الله عنه إذ يقول: ولا تظن بكلمة خرجت من
(1) رواه البخاري في النكاح رقم (5143) ، وفي الأدب رقم (6064، 6066) ، وفي الفرائض رقم (6724) ، ورواه مسلم في البر والصلة رقم (2563) ، والترمذي ـ مختصرًا ـ في البر والصلة رقم (1988) ، ومالك في الموطأ في حسن الخلق (2/ 908) ، وأحمد في المسند (2/ 245) ـ مختصرًا ـ و (2/ 287) مطولًا، ورواه في مواضع أخرى، ورواه البغوي في شرح السنة (13/ 109، 110) .