لما كانت مفسدات الأخوة كثيرة، والمحبة الصادقة تحتاج إلى تشمير، كثرت الأقوال في تعريف الصديق [1] ، وتعددت عبارات البلغاء والأدباء والحكماء في صفته، وحار بعضهم، وتشاءم بعضهم حتى نفى وجوده ... وهذا وإن لم يسلّم إلا أنه دال على عظم الأمر ...
قال بعضهم:
علامَة الصديق ... عند أولي التحْقِيقِ
محبة بلا غَرَض ... والصدقُ فيها مفتَرَض
فهي بلا اشتِبَاه ... محبَّة في الله
وأجمل ما في هذه الكلمات أنها عرّفت أسمى أنواع الصداقة، وذلك أنها جعلت الصداقة هي الأخوة الإيمانية أو المحبة الإيمانية التي يصون الإسلام فيها الصداقة عن الغرض ويجعلها خالصة لله.
وقال الكندي: الصديق إنسان هو أنت إلا أنه غيرك [2] .
وذكر بعض الشعراء اختلاف الناس في وصف الصديق أو تعريفه فقال:
(1) قال أبو حيان: قلت للأندلسي: مم أخذ لفظ الصديق؟ قال: أخذ من الصِّدق، وهو خلاف الكذب، ومرة قال: من الصَّدْق؛ لأنه يقال: رمح صَدْق أي صلب، وعلى الوجهين، الصديق يصدق إذا قال ويكون صَدقًا إذا عمل. المختار من رسالة الصداقة والصديق ص 61.
(2) انظر ص 16.