فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 173

المفسدة الأولى

الطَمعُ في الدّنيَا أوْ فيما عند الناس

وربما يتساءل البعض: وهل من علاقة بين المحبة بين اثنين وطمع أحدهما أو كليهما في الدنيا؟

والجواب ـ بلا تردد ـ نعم، إذا وجد الطمع في الدنيا والنظر إلى ما بأيدي الناس كان أكبر طارد لمحبة الناس، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس ) ) [1] .

وقال تعالى: {وَلا تَمُدَّنَ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه:131] .

فكم من أخوين كانا متحابين متصافيين يصعب على كل منهما فراق الآخر تغيرت نفوسهما بعدما تعرضا للدنيا وتنافسا في النيل منها ...

وكم من أخ حبيب، مطمئن الفؤاد، راضٍ بما قسم الله له، صافي القلب لجميع إخوانه، اضطرب قلبه بعدما صار ينظر في دنياه إلى من هو أكثر منه ويمد عينيه إلى ما مُتِّعَ به غيره، وينظر في دينه إلى من هو أقل منه ... فتغير قلبه ولم يعد صفاؤه لإخوانه كما كان عليه من قبل، ولم يعد اهتمامه ونظره في الدين وإلى من هو أكثر منه دينًا كما

(1) رواه ابن ماجه في الزهد رقم (4102) ، والحاكم في مستدركه (4/ 313) ، وأبو نعيم في الحلية (3/ 253) ، (7/ 136) ، وحسنه الحافظ ابن حجر رحمه الله في بلوغ المرام رقم (1501) ، وحسنه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (922) وتكلم على طرقه في سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم (944) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت