كان عليه من قبل.
ومع ازدياد التعلق بالدنيا يندثر الإيثار وينسى قوله - صلى الله عليه وسلم: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) ) [1] وتحل الأنانية البغيضة التي لا تعدو منطق: (نفسي نفسي) .
(يقول سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} [الحجرات: 10] والأخوة من أجمل المعاني التي يمكن أن يتحدث عنها الإنسان شفيفة لطيفة كالنور! ندية محببة إلى القلوب ... ولكن ما"الإخوة"التي وردت الإشارة إليها في كتاب الله؟
يستطيع اثنان من البشر وهما يسيران في الطريق الواسع ـ في الأمن والسلامة ـ أن يتآخيا! أن يسيرا معًا وقد لف كل منهما ذراعه حول أخيه من الحب.
ولكن انظر إليهما وقد ضاق الطريق فلا يتسع إلا لواحد منهما يسير وراء الآخر، فمن أقدم؟ أقدم نفسي أم أقدم أخي وأتبعه؟
ثم انظر إلى الطريق قد ضاق أكثر ... فلم يعد يتسع إلا لواحد فقط دون الآخر! إنها فرصة واحدة ... إما لي وإما لأخي ... فمن أقدم؟ أقول: هذه فرصتي، وليبحث هو لنفسه عن فرصة؟ أم أقول لأخي: خذ هذه الفرصة أنت، وأنا أبحث لنفسي؟! هذا هو المحك.
إن الأخوة في الأمن والسلامة لا تكلف شيئًا ولا تتعارض مع رغائب النفس ... بل هي ذاتها رغبة من تلك الرغائب يسعى الإنسان لتحقيقها مقابل الراحة النفسية التي
(1) رواه البخاري في الإيمان رقم (7) ، ومسلم في الإيمان رقم (45) ، والترمذي في صفة القيامة والرقائق والورع رقم (2515) ، والنسائي في الإيمان (8/ 115) ، وابن ماجه في المقدمة رقم (66) ، والبغوي في شرح السنة (13/ 60) وعنده وعند النسائي زيادة في آخر الحديث وهي قوله:"من الخير".