المفسدة الرابعة
بُرُودُ العَاطِفَةِ
فإن أخوة بلا عاطفة وبلا شوق أو حنين من القلب إلى الصاحب هي أخوة قاصرة يوشك أن تختل أو يعتريها الفتور ويشعر كل من الصاحبين فيها بثقل الحقوق، فإن الشوق وحنين القلب والعاطفة الجياشة كل ذلك وقود يديم الأخوة ويعمل على تساميها ورفعتها ويخفف على النفس القيام بحقوقها بل يجعل كلًا من الصاحبين يتلذذ بالقيام بحقوق الأخوة ...
ومثل هذه الأخوة التي لها مرتكزاتها في القلب أو العاطفة مع مرتكزاتها في العقل أيضًا تجعل للحياة طعمًا آخر ولذة لا يدركها إلا من ذاقها ...
وبعض الناس يميل إلى إلغاء هذه الجوانب العاطفية والقلبية من معاني الأخوة بحجة أن المحبة هي القيام بالحقوق والواجبات المعروفة من طريق الشرع، ولا ينبغي أن يشغل الصاحب نفسه بتلك العواطف تجاه صاحبه ما دام قائمًا بالحقوق التي يعرفها تجاه أخيه.
فلِلكثافَةِ أقوامٌ لها خُلِقُوا ... وللمحبَّةِ أكبادٌ وأجْفَانٌ [1]
ومثل هذا الفريق من الناس يحلو له أن يفسر أي محبة تفسيرًا يبعدها عن العاطفة ... بما في ذلك محبة العبد لربه عز وجل أو لنبيه - صلى الله عليه وسلم - مكتفيًا بترديد قول القائل [2] :
(1) طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم رحمه الله ص 328.
(2) بهجة المجالس (1/ 395) .