المفسدة الثالثة عشرة
التدخل في خصوصياته
والقاعدة المنجية من ذلك دلنا عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فلو التزم كل منا أدب الشرع وتحرى توجيهاته - صلى الله عليه وسلم - في التعامل ما وقعنا فيما يهدم أخوتنا ومحبتنا، فهو - صلى الله عليه وسلم - القائل: (( لا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا ) ) [1] ، وهو - صلى الله عليه وسلم - القائل: (( من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه ) ) [2] .
قال الأوزاعي: التجسس البحث عن الشيء، والتحسس الاستماع إلى حديث القوم وهم له كارهون أو يتسمع على أبوابهم، وقيل في الفرق بينهما غير ذلك [3] ...
والمراد أن تجسسك وبحثك فيما خفي عند أخيك مما نُهي عنه، ومما يفسد العلاقة بينك وبينه، كما أنه متضمن لمنكر آخر وهو سعيك وكدُّك فيما لا يعنيك، و ـ كما قيل
(1) سبق تخريجه ص 111 وهو تمام حديث (( إياكم والظن ) ).
(2) رواه الترمذي في الزهد رقم (2317) ، وابن ماجه في الفتن رقم (3976) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ورواه الترمذي في الزهد رقم (2318) ، ومالك في الموطأ في حسن الخلق (2/ 903) ، وأحمد في المسند (1/ 201) ، والبغوي في شرح السنة (14/ 321) ، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير رقم (5911) .
(3) ففي الفتح: وقيل: بالجيم البحث عن بواطن الأمور وأكثر ما يقال في الشر، وبالحاء البحث عما يدرك بحاسة العين والأذن ورجح هذا القرطبي ... وقيل: بالجيم تتبع الشخص لأجل غيره، وبالحاء تتبعه لنفسه، كما نقل في الفتح أيضًا عن إبراهيم الحربي أنهما بمعنى واحد، وعن ابن الأنباري أن الثاني تأكيد للأول كقولهم: بعدًا وسخطًا. قال الحافظ: ويستثنى من النهي عن التجسس ما لو تعين طريقًا إلى إنقاذ نفس من الهلاك مثلًا كأن يخبر ثقة بأن فلان خلا بشخص ليقتله ظلمًا، أو بامرأة ليزني بها. انظر: الفتح (10/ 497) .