الظلم أن يقرر الأخ عدم إحسان الظن بأحد ولو كان خير الناس وأحبهم وأقربهم إليه، بل ليصبر الأخ على ما يبتلى به على فترات من صدمة في صاحب، أو في صديق خاب ظنه فيه وليحتسب ذلك عند الله وليبق على الأصل وهو إحسان الظن بأهل الخير.
أما إذا أبيت ذلك وجعلت القاعدة عندك إساءة الظن في الجميع فاعلم أنك مع ظلمك وما تتحمله من الأوزار ستستجلب كراهية الجميع لك، وسينزع الله محبتك من قلوب إخوانك، فإن صاحب القلب المظلم والصدر الخبيث الذي ينظر إلى الجميع بريبة أو يتعامل معهم بتحامل وسوء ظن، ثقيل على النفوس وطريقه إلى القلوب مسدود، ويبعد أن يجد من يحبه أو يتودد إليه؛ ولهذا أوصى حكيم ابنه فقال: يا بني كن سليم الصدر من حب الأذى يتودد إليك الناس ويحبوك.
إذا ساء فعلُ المرء ساءتْ ظنونةُ ... وصدق ما يعتاده من توهم
وعادَى محبّيه بقول عدَاته ... وأصبحَ في ليلٍ من الشك مظلمِ [1]
(1) العزلة للخطابي ص48 ونسبها للمتنبي.