فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 173

قال: وما هو؟ قالت: إذا أيسرت لزموك، وإذا أعسرت جانبوك. قال: ما زدت على أن وصفتهم بمكارم الأخلاق، قالت: وما هذا من مكارم الأخلاق؟ قال: يأتوننا في حال القوة منا عليهم، ويفارقوننا في حال الضعف منا عليهم) [1] .

وليس من الإنصاف أن يقول البعض: (مضى زمن حسن الظن) ، ولا يعترف بشيء اسمه حسن الظن حتى مع أقرب إخوانه ومحبيه.

وربما كان مثل ذلك الموقف صدمة مني بها في صديق، فقد يحدث أحيانًا أن يظل أحد الأحبة يحسن الظن بأخيه رغم تكرر بعض التصرفات التي تحتمل في بعض وجوهها وجهًا سيئًا، ولكنه يجتهد في حملها على الخير، وينقل إليه كلام يقلل الثقة في أخيه، ولكنه يظل واثقًا به، ويقال له: إنك مخدوع في صاحبك، فيقول: من خدعنا بالله انخدعنا له، وصاحبه لا يفتأ بعد كل موقف يقول له: أحسن بي الظن، فيكون جوابه: نعم، لا شك أن ذلك واجبي، ولا تتوقع مني أن أظن بك سوءًا أبدًا.

فيستغل صاحب التزامه بهذا الخلق الكريم، ويطول الحال على هذا النحو إلى أن تقع الصدمة ويرى المحب بنفسه ويستيقن أنه كان مخدوعًا طيلة تلك السنوات التي كان يحسن فيها الظن بأخيه ويدافع عنه ويتعامل معه بكل معاني الصفاء والبراءة والثقة، ولعنف الصدمة يتخذ مثل ذلك الموقف ـ موقف من يقرر عدم إحسان الظن بأحد بعد اليوم ـ ولا شك أن صاحبه الذي كان سببًا ـ وأمثاله ممن يُبلى بهم الأحبة المخلصون من فترة لأخرى ـ عليهم وزر إفساد الثقة بين المسلمين، وتضييع خلق إحسان الظن من مجتمعهم ...

ومع هذا نقول: إن كان مثل ذلك النموذج السيئ موجودًا حقيقة إلا أنه رغم تكرره ليس الغالب، بل الغالب أن لا يخيب الظن الحسن بالأحبة الخيرين، ومن ثم فمن

(1) روضة العقلاء ص128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت