فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 173

سوءًا فاتخذه لنفسك خلًا [1] .

وهذا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه كان بينه وبين خالد بن الوليد كلام فذكر رجل خالدًا بسوء عند سعد، فقال سعد: مه، إن ما بيننا لم يبلغ ديننا. فلم يسمع السوء، فكيف يجوز أن يقوله؟!

ولابن أبي الدنيا في سياق آخر أنه كان بين خالد بن الوليد وسعد بن أبي وقاص كلام، فلما ذكروا سعدًا بخير أخذ خالد يمدحه، فقيل له في ذلك، فقال: إن الذي بيني وبينه وقع لم يبلغ إلى ديننا. يعني أن يأثم بعضنا في بعض، فلم يسمع السوء في أخيه [2] .

(فلا يوحشك فترة تجدها من أخيك، ولا يدفعك ذلك لقول السوء فيه، ولا تسيء به الظن لكبوة تكون منه، ولتَصْرفْ ذلك وتَعْزُهُ إلى فترات النفوس واستراحات الخواطر، فإن الإنسان قد يتغير عن مراعاة نفسه التي هي أخص النفوس به، ولا يكون ذلك من عداوة لها ولا ملل منها) [3] .

وقد قيل في منثور الحكم: لا يفسدنك الظن على صديق قد أصلحك اليقين له [4] .

واعلم أن صاحب النفس الكريمة الفاضلة تدفعه نفسه لوضع أمر أخيه على أحسنه وتأوُّلِ أفعاله على خير الوجوه ... (حكي عن ابنة عبد الله بن مطيع الأسود وهي زوجة طلحة بن عبد الله بن عوف أنها قالت لزوجها: ما رأيت أحدًا قط ألأم من أصحابك، قال: مه لا تقولي ذاك فيهم، وما رأيت من لؤمهم؟ قالت: أمرًا والله بيّنًا.

(1) أدب الدنيا والدين ص175.

(2) انظر: الإبداع في مضار الابتداع ص310.

(3) عن أدب الدنيا والدين ـ بتصرف ـ ص174، 175.

(4) أدب الدنيا والدين ص175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت