فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 173

المفسدة الخامسة عشرة

التّحفظ والتّكلّف والإثقال على الصَّاحب

ومراقبته في قيامه بحقوق الأخوة نحْوك

قال جعفر بن محمد: أثقل إخواني عليّ من يتكلف لي وأتحفظ منه، وأخفهم على قلبي من أكون معه كما أكون وحدي [1] .

فإذا أردت أن تكون خفيفًا على قلب صاحبك وأن يكون معك منشرحًا على سجيته فاترك الانقباض وارفع عنه الحرج، ولا تحاسبه على قيامه بحقوقك ولا تكلفه التفقد لأحوالك، وتواضع له، (ومن تمام هذا الأمر أن ترى الفضل لإخوانك عليك لا لنفسك عليهم، فتنزِل نفسك معهم منزلة الخادم) [2] .

وهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه (لم يكن يكتفي ببر أصحابه فحسب بل يبر مواليه ويخدمهم في السفر وهم المكلفون بخدمته) [3] فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنه قال لأسلم مولى عمر: يا أبا خالد، إني أرى أمير المؤمنين يلزمك لزومًا لا يلزمه أحدًا من أصحابك، لا يخرج سفرًا إلا وأنت معه، فأخبرني عنه. قال: لم يكن أولى القوم بالظل، وكان يُرحِّل رواحلنا، ويرحل رحله وحده، ولقد فزعنا ذات ليلة وقد رحل رحالنا، وهو يرحل رحله ويرتجز:

(1) مختصر منهاج القاصدين ص 100.

(2) مختصر منهاج القاصدين ص 100.

(3) من أخلاق السلف ص 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت